إن هذه الجملة نطقت بها السيدة عائشة تريد بها أنه كان يخيل إليه أن يأتيها فلم يستطع ، وبالتالي أنه كان يجد في نفسه رغبة في جماعها ، فإذا هم بها عجز عن الفعل ، ونظرا لكون هذا متعلقا بها عبرت عنه بهذه العبارة حياء ، ويدل على ذلك ما رواه عبد الرزاق عن ابن المسيب ، وعروة بن الزبير رضي
شرح
قال تعالى * ( ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) * وكلما كان الساحر أكفر وأخبث ، وأشد معاداة لله ولرسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ولعباده المؤمنين كان سحره أقوى وأنفذ ، وهذا الصنف من الناس هم أتباع الجن وعباده قال تعالى * ( بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ) * وقال تعالى * ( لَبِئْسَ الْمَوْلى ولَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) * فالشياطين لا تسخر له ولا تقضي حوائجه إلا إذا أطاعها فيما تطلبه منه .
وهي خبثة كافرة ، لا تطلب من المؤمن إلا الكفر والضلال .
قالوا : وللسحر تأثير في المسحور فيغير مزاجه ويصيبه بأمراض عصبية ، وتخيلات مختلفة ، وقد يؤثر في قوته فيضعفه ، وقد يصل به إلى القتل ، وبالسحر يستطيعون أن يفرقوا بين المرء وزوجه ، ويفسدوا العلاقة الزوجية ، ويحولوا حياتهما إلى جحيم ، وقد تصل إلى الطلاق والفرقة ، ويوقعوا بين المحبين بالعداوة والبغضاء والقطيعة ، قال تعالى * ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِه بَيْنَ الْمَرْءِ وزَوْجِه ) * .
ويندفع شر السحر بالتعوذ بالله تعالى والتحصن به ، واللجوء اليه ، وبتقوى الله تعالى وأداء حقوقه ومراقبته ، فمن اتقى الله تعالى تولى الله حفظه ، ولم يكله إلى غيره . قال تعالى * ( وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ) * .
وقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم لسيدنا عبد الله بن عباس « احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك » ويندفع شر السحر أيضا ، بقوة الايمان ، وصدق اليقين ، وثبات العزيمة ، والتوكل على الله حق التوكل ، وأن السحر مهما كانت صفته فلا يضره إلا بإذن الله عز وجل قال تعالى * ( وما هُمْ بِضارِّينَ بِه مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله ) * القادر على كل شيء الذي إذا شاء أثر سحرهم ابتلاء منه سبحانه وتعالى أو عقابا للمسحور على عصيانه ، وإذا شاء تعالى بطل سحرهم ، وحفظ المسحور من شرهم وعصمه من كيدهم .
فلا يعبأ المؤمن القوي بالسحر ، ولا يخافه ولا يهتم له ، ولا يشغل فكره ، ولا ينال ذلك الا بالوثوق التام بالله تعالى والاطمئنان العظيم اليه ، وأن كل شيء بيده تبارك وتعالى * ( وإِنْ يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَه إِلَّا هُوَ ، وإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِه ) * فلا يشغل قلبه بالساحر وما صنع وإنما يشغل قلبه بالله وطاعته وحسن عبادته ، والإكثار من ذكره عز وجل ، فيفوز بحفظه ونصرته . * ( إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) * وقد قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم لسيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما « اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله