تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
وحاصلة - أنه إذا كان أقوالا ، وأفعالا تنافي الدين وتوجب تكفير صاحبها ، كان كفرا بصرف النظر عما يترتب عليه من الآثار ، وإن كانت هذه الأقوال أو الأفعال محرمة كان حراما ، أما أن كانت جائزة فإنه ينظر لما يترتب عليها من الآثار ، فإن كانت محرمة كان حراما ، وإلا فلا . هذا هو حكم الفقهاء ( 1 ) في السحر ، ويكاد يكون مجمعا عليه في المذاهب ، وهو حكم صحيح صادق ، وفتوى لا غبار عليها .
شرح
المباشرة من جهة تعلمه ، أو تعليمه ، أو العمل به - لأن السحر كلام يعظم به غير الله تعالى ، وتنسب اليه المقادير . ثم إن تجاهر به فيقتل إن لم يتب ، وأن أسره فحكم الزنديق يقتل بدون استتابة . وشرط بعضهم عدم الاستتابة مطلقا ، أسره ، أو أظهره ، وحكم الزنديق على حال ان جاء تائبا قبل الاطلاع عليه ، قبل والا فلا . الشافعية والحنابلة - قالوا : إن السحر له حقيقة مؤثرة ، وقد يموت المسحور بسبب السحر ، أو يتغير طبعه وعادته ، وإن لم يباشره وإن الساحر يقوى على قهر الخصوم من غير ممارسة الحروب والقتال . وقيل : إن الساحر قد يصير بحيث تخبره الأرواح بالحوادث التي ستقع قبل وقوعها ليمكنه الاحتراز عنها . وقد اختلف العلماء في تعريفه - فقال صاحب إرشاد المقاصد : هو علم يستفاد منه حصول ملكه نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأسباب خفية - وعرفه ابن العربي بقوله : هو كلام مؤلف يعظم فيه غير الله عز وجل وتنسب إليه الكائنات والمقادير - وعرفه بعضهم : هو علم يغير الطبع ، ويقلب الشيء عن حقيقته . ولا نزاع في تحريم العمل به وتعلمه ، وهو على قسمين حقيقي وغير حقيقي ، ويسمى السيماء وسحرة فرعون برعوا في النوعين قال تعالى * ( واسْتَرْهَبُوهُمْ وجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) * . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : عمل السحر وتعليمه وتعلمه والتكسب به حرام والمراد به ما يعمل من كتابة أو تكلم أو دخنة أو تصوير أو نفث أو عقد ونحو ذلك يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله فيؤثر في إحضاره أو إنامته أو إغمائه أو تحبيبه أو تبغيضه ونحو ذلك . ويلحق بذلك استخدام الملائكة وإحضار الجن وتسخيرهم وإحضار الأرواح وتسخيرها وأمثال ذلك بل يلحق به أو يكون منه الشعبذة وهي إراءة غير الواقع واقعا بسبب الحركة السريعة وكذلك الكهانة وهي تعاطي الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان بزعم أنه يلقي إليه الأخبار عنها بعض الجان أو بزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها والقيافة وهي الاستناد إلى علامات خاصة في إلحاق بعض الناس ببعض وسلب بعض عن بعض على خلاف ما جعله الشارع ميزانا للإلحاق وعدمه من الفراش وعدمه والتنجيم وهو الأخبار على البت والجزم عن