تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩

مبحث الكبائر من الذنوب

( 1 )
شرح
روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ، لما بلغه أن عليا رضي الله عنه حرق قوما بالنار ، فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم ، لأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : لا تعذبوا بعذاب الله ، ولقتلتهم كما قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من بدل دينه فاقتلوه » فإن الإمام عليا قاتل الزنادقة الذين ارتدوا باتباع مذهب المأنونة الذين يقولون بقدم النور والظلمة وأن العالم ناشىء عنهما . اعمال المرتد [ 1 ] الحنفية - قالوا : ان الردة محبطة لثواب جميع الأعمال الصالحة التي عملها قبل أن يرتد عن الإسلام . فإذا تاب وعاد إلى الإسلام ، ان عاد في وقت صلاة صلاها وجب عليه أداؤها ثانيا ، وكذلك يجب عليه الحج ثانيا ، ان كان سبق له حج ، ولا يلزم من سقوط ثواب العمل سقوط العمل ، بدليل أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة مسقطة للقضاء مع كونها لا ثواب فيها عند أكثر العلماء . الشافعية - قالوا : ان الردة محبطة للعمل ان اتصلت بالموت قال تعالى * ( ومَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَيَمُتْ وهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * الآية وقال تعالى * ( ولَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * وقال تعالى * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه ) * وغيرها من الآيات الدالة على أحاط الأعمال ، وضياع ثوابها ، ولهذا ان عاد إلى الإسلام وجب عليه أن يعيد حجة الذي حجه قبل الردة . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قد عدّ من الكبائر الشرك بالله تعالى ، واليأس من روح الله تعالى ، والأمن من مكر الله تعالى ، وعقوق الوالدين - وهو الإساءة إليهما - وقتل النفس المحترمة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، والفرار من الزحف ، وأكل الربا ، والزنا ، واللواط ، والسحر ، واليمين الغموس الفاجرة - وهي الحلف بالله تعالى كذبا على وقوع أمر ، أو على حق امرئ أو منع حقه خاصة - كما قد يظهر من بعض النصوص - ومنع الزكاة المفروضة ، وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة ، وشرب الخمر ، ومنها ترك الصلاة أو غيرها مما فرضه الله متعمدا ، ونقض العهد ، وقطيعة الرحم -
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لا يجب قضاء ما تركه الكافر الأصلي في حال كفره دون المرتد فإنه يجب عليه قضاء ما فاته ( من العبادات ) في حال ارتداده بعد توبته وتصح منه وإن كان عن فطرة على الأصح « 762 » .
« 762 » تحرير الوسيلة 1 / 198
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 659 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح