تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
شرح
كمن قطع الطريق خارجها على حد سواء ، لأن محاربة شرع الله تعالى ، وتعدي حدوده لا يختلف تحريمها بكونها خارج المصر أو داخله كسائر المعاصي . الحنفية - قالوا : لا يثبت حكم قاطع الطريق إلا أن يكون خارج المصر ، لأن قطع الطريق خارج المصر هو المشهور المتبادر إلى الأذهان ، لعدم وجود من يغيثه ويخلصه من قاطع الطريق عادة ، بخلاف من قطع الطريق في المصر فان الناس يغيثونه كثيرا ، فكان بالغضب أشبه ، فيجب عليه التعزير بما يراه الإمام رادعا له وزاجرا ، ويرد ما أخذه من المال إلى مستحقه ، إيصالا للحق إلى صاحبه ، ويؤدبون ويحسبون لارتكابهم جناية القطع - ولو قتلوا فالأمر فيه إلى أولياء الدم . إذا جرح القاطع غيره [ 1 ] الحنفية - قالوا : إذا لم يقتل القاطع ، ولم يأخذ مالا وقد جرح غيره اقتص منه فيما فيه القصاص . وأخذ الأرش منه فيما فيه الأرش ، وذلك إلى الأولياء ، لأنه لا حد في هذه الجناية ، فظهر حق العبد وهو ما ذكروه . فيستوفيه الولي . وإن أخذ مالا ، ثم جرح قطعت يده ورجله ، وبطلت الجراحات ، لأنه لما وجب الحد حقا لله تعالى سقطت عصمة النفس حقا للعبد ، كما تسقط عصمة المال . وإن أخذ بعد ما تاب [ 2 ] ، وقد قتل عمدا ، فإن شاء الأولياء قتلوه ، وإن شاؤوا عفوا عنه . لأن الحد في هذه الجناية لا يقام بعد التوبة ، للاستثناء المذكور في النص بقوله تعالى * ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ) * الآية . ولأن التوبة تتوقف على رد المال ، ولا قطع في مثله ، فظهر حق العبد في النفس والمال ، حتى يستوفي الولي القصاص ، أو يعفو . الشافعية - قالوا : إن قتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص لأنه حق آدمي ، لأن الأصل فيما اجتمع فيه حق أدمي ، وحق الله تعالى يغلب فيه حق الآدمي ، لبنائه على الضيق . وقيل : معنى الحد في القاطع ، وهو حق لله تعالى لأنه لا يصح العفو عنه ، ويستوفيه الإمام بدون طلب الولي ، فعلى الأول لا يقتل والد بولده الذي قتله في قطع
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا جرح المحارب أحدا سواء أكان جرحه طلبا للمال أم كان لغيره اقتص الولي منه ونفي من البلد وان عفا الولي عن القصاص فعلى الامام أن ينفيه منه . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : إذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد . ولا يسقط عنه ما يتعلق به من الحقوق كالقصاص والمال ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه الحد كما لا يسقط غيره من الحقوق .