شرح
وأرجلهم من خلاف ، أن يأخذوا مالا ويصيب كل واحد منهم مقدار نصاب حد السرقة ، وهو دينار أو عشرة دراهم ، أو قيمة أحدهما ، عند الحنفية ، وربع دينار ، أو ثلاثة دراهم عند الحنابلة ، والشافعية قياسا على قطع السرقة .
المالكية - قالوا : لا يشترط سرقة مقدار النصاب في قطع الطريق ، بل يقام الحد عليهم لو سرقوا أقل من النصاب ، وذلك لانضمام المحاربة إلى أخذ المال ، فكان التغليظ عليهم من جهة قطع الطريق لا من النصاب .
اجتماع المحاربين [ 1 ]
الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة - قالوا : لو اجتمع محاربون فباشر بعضهم القتل والأخذ ، وكان بعضهم رداء كان للردء حكم المحاربين في جميع الأحوال ، وذلك للاكتفاء بوجود المحاربة سواء باشر بعضهم القتل أو لم يباشره ، فيقام الحد عليهم جميعا ، لأنه جزاء المحاربة وهي تتحقق بأن يكون البعض معاونا للبعض حتى إذا زلت أقدامهم انحازوا إليهم ، وإنما الشرط القتل من واحد منهم وقد تحقق . والقتل إن كان بعصا ، أو بحجر ، أو بسيف فهو سواء ، لأنه يقع قطعا للطريق بقطع المارة .
وقد روي أنه حدث في زمن الوليد بن عقبة وهو وال على الكوفة إن شبابا من شباب الكوفة ثقبوا على رجل منها داره وقتلوه ، وكان له جار قد أشرف على الحادث ورآه فاستصرخ الشرطي فجاؤوا وقبضوا عليهم ، فحوكموا وثبتت عليهم جريمة القتل ، فقتلوا جميعا .
الشافعية - قالوا : ومن أعان قطاع الطريق ، وكثر جمعهم ، ولم يزد على ذلك ، بأن لم يأخذ مالا مقدار نصاب ، ولم يقتل نفسا ، عزره الإمام بحبس ، أو تغريب وغيرهما كسائر المعاصي ، وقد ورد في الخبر « من كثر سواد قوم فهو منهم » فللإمام أن يعزره بواحد مما ذكر .
وقيل : يتعين التعزير بالنفي إلى مكان يراه الإمام لأن عقوبته في الآية النفي .
الشافعية ، والمالكية والحنابلة - قالوا : إن حكم من قطع الطريق [ 2 ] داخل المصر ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لا يثبت الحكم للطليع وهو المراقب للقوافل ونحوها ليخبر رفقاءه من قطاع الطريق ولا للردء وهو المعين لضبط الأموال « 728 » نعم إذا قطع جماعة الطريق فأقروا بذلك كان حكمه حكم المحارب فإن لم يقروا وقامت عليهم بذلك بينة كان الحكم أيضا مثل ذلك سواء « 729 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : المحارب هو كل من جرد سلاحه أو جهزه لإخافة الناس وإرادة الإفساد في الأرض في بر كان أو في بحر في مصر أو غيره ليلا أو نهارا . « 730 » .
« 728 » تحرير الوسيلة 2 / 448
« 729 » النهاية سلسلة الينابيع الفقهية 23 / 101
« 730 » تحرير الوسيلة 2 / 448