تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
شرح
البراري محفوظ بحفظ الله تعالى ، فإذا أخذوه على سبيل المغالبة ، كان في صورة المحارب ، وإذا قتلوا وأخذوا المال فالإمام بالخيار إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وقتلهم وصلبهم ، وإن شاء قتلهم ، وإن شاء صلبهم ، لأنها عقوبة واحدة . فغلظت بتغلظ سببها ، وهو تفويت الأمن على التناهي بالقتل وأخذ المال فالمراد بالآية التوزيع على الأحوال الأربعة . المالكية - رحمهم الله تعالى - قالوا : المحارب هو قاطع الطريق لمنع سلوك ، ولو لم يقصد أخذ مال المارين بل قصد مجرد منع الانتفاع بالمرور فيها ، أو قصد أخذ مال محترم من مسلم أو ذمي ، أو معاهد ، ولو لم يبلغ نصابا ، أو قصد هتك الحريم ، على حال يتعذر معه الإغاثة والتخلص ، فيشمل جبابرة الظلمة من الحكام الذين يسلبون أموال الناس ولا يفيد فيهم الاستغاثة بالعلماء ولا بغيرهم ، فهم محاربون ، ولا يشترط تعدد المحارب ، بل يعد محاربا ولو انفرد ببلد وقصد أذية بعض الناس . ولا يشترط قصد عموم الناس ، ومذهب عقل كمسقى نحو الحشيشة ، أو الداتورة ، لأجل أخذ المال قهرا وظلما ، ومخادع مميز لأخذ ما معه ، فإنه محارب سواء كان المميز صغيرا ، أو بالغا ، خدعه وأدخله موضعا ، وأخذ ماله ، ولو لم يقتله ، وداخل زقاق ، أو دار ليلا أو نهارا لأخذ مال بقتال على وجه يتعذر معه الإغاثة والإعانة فقال حتى أخذه فهو محارب . ويقاتل المحارب بعد المناشدة ، إذ لم يعاجل المحارب بالقتال ويتعين قتل المحارب إن قتل سواء قتل مكافئا كمسلم حر أو كافرا أو رقيقا فيقتل المحارب بل صلب أو مع صلب ولا يجوز قطعه ولا نفيه وليس لولي الدم عفو عنه قبل مجيئه تائبا وإن لم يقتل المحارب أحدا وقدر عليه فيخير الإمام في أمور أربعة النوع الأول . القتل ، والثاني - الصلب والقتل ، وهو مصلوب ، الحد الثالث ، قطع يمينه من الكوع ، ورجله اليسرى من المفصل ، ولو خلف عليه الموت ، فإن كان مقطوع اليد اليمنى أو أشلها قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى وإن كان مقطوع الرجل اليسرى قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى ، فإن لم يكن له إلا يد أو رجل قطعت ، فإن كان له يدان فقط أو رجلان قطعت اليمنى فقط أو الرجل اليسرى ، والحد الرابع - نفي الذكر الحر إلى مثل فدك وخبير ، ويجس للأقصى من السنة وظهور التوبة ، ويضرب قبل النفي اجتهادا بحسب ما يراه الحاكم أردع لهم ولأمثالهم . أما المرأة المحاربة فلا تصلب [ 1 ] ، ولا تنفى ، وإنما حدها القتل ، أو القطع من خلاف .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لا فرق في حد المحاربة بين الرجل والمرأة . ففي إرشاد الأذهان : كل من جرد السلاح لإخافة الناس في بر أو بحر ، ليلا أو نهارا ، في مصر وغيره ، ذكرا أو أنثى ، ولو أخذ في بلد مالا بالمقاهرة فهو محارب « 725 » .
« 725 » إرشاد الأذهان سلسلة الينابيع الفقهية 40 / 189
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 609 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح