شرح
لا تقبل شهادته حتى يظهر صلاح العمل ، للأخذ بالاحتياط لأموال الناس وأبضاعهم ، فإن من لم يظهر عليه صلاح العمل بعد التوبة ، كأنه لم يتب ، فلا يخرجه عن التهمة في شهادته إلا إصلاح العمل ، والمشي على طريق كل المؤمنين قال تعالى * ( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَحَ ) * وقال تعالى * ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا ) * ونحوهما من الآيات .
الحنفية ، والحنابلة - قالوا : تقبل شهادة من تاب من المحاربين ، وإن لم يظهر عليه صلاح العمل ، لأن رد الشهادة ليس من تمام الحد ، وإنما هو للفسق وقد ارتفع بالتوبة .
وللعمل بظاهر الأحاديث مثل قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « واتبع السيئة الحسنة تمحها » فشرط في محوها اتباع الحسنة لها .
إذا قتل المحارب من لا يكافئه [ 1 ]
الحنفية ، والحنابلة - قالوا : إن المحارب إذا كان في المحاربة من لا يكافئه في الدين كالكافر : والعبد ، والولد ، وعبد نفسه فقتله في حال الإغارة وقطع الطريق ، فلا يقتل به بعد القبض عليه ، بل تجب الدية لأولياء الدم أو قيمة العبد ، لأن القصاص سقط عنه .
المالكية ، والشافعية في إحدى روايتهم - قالوا : إن المحارب يقتل إذا قتل من لا يكافئه ، أو قتل ولده ، أو قتل عبدا ، ولو عبد نفسه ، والله تعالى أعلم .
اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق [ 2 ]
الشافعية - قالوا : من لزمه قصاص في نفس ، وقطع لطرف آدمي ، وحد قذف لآخر ، وطالبوه بذلك جلد أولا للقذف ، ثم قطع لقصاص الطرف ، ثم قتل لقصاص النفس ، لأن ذلك أقرب إلى استيفاء الجميع ، فان اجتمع مع ذلك تعزير لآدمي بدئ
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن المحارب ان لم يكن كفوءا فلا قصاص عليه ولكنه يقتل حدا .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : إذا اجتمعت أجناس من حدود مثل حد القذف وحد الزنا وحد القطع من السرقة وقطع اليد والرجل في المحاربة بأخذ المال ووجب عليه القتل في غير المحاربة فوجب قتله قودا ، حدان وقطعان وقتل في غير المحاربة فإن هذه الحدود تستوفى كلها منه ثم يقتل . ويبدأ بالأخف فالأخف فيستوفي ولا ينظر إلى السابق منها يبدأ بحد القذف فإذا برأ جلده حد الزنا فإذا بريء قطعت يمينه بالسرقة وأخذ المال في المحاربة معا وقطعت رجله اليسرى لأجل المال عن المحاربة ويوالي بين القطعين لأنهما حدّ واحد فإذا قطعناه قتلناه قودا ان اختار الولي القصاص وان اختار العفو كانت له الدية « 733 » .
« 733 » المبسوط سلسلة الينابيع الفقهية 40 / 129