شرح
ثالثا : إن زراعتها لهذا الغرض رضا من الزراع بتعاطي الناس لها ، واتجارهم فيها ، والرضا بالمعصية معصية ، وذلك لأن إنكار المنكر بالقلب ، الذي هو عبارة عن كراهية القلب وبغضه المنكر ، فرض على كل مسلم في كل حال .
بل ورد في صحيح مسلم عن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أن من لم ينكر المنكر بقلبه - بالمعنى الذي بينا - ليس عنده من الايمان حبة خردل » وفيه مخالفة لولي الأمر الذي نهى عنها بالقوانين التي وضعت لذلك ، لوجوب طاعة ولي الأمر فيما ليس بمعصية لله ولرسوله بإجماع المسلمين .
حرمة الربح الناتج من هذه التجارة
لقد علم أن بيع هذه المخدرات حرام ، فيكون الثمن الناتج من هذه التجارة حراما ، لقوله تعالى * ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * أي لا يأخذ ولا يتبادل بعضكم مال بعض بالباطل ، وذلك من وجهين :
الأول : أخذه على وجه الظلم ، والسلب ، والسرقة ، والنهب ، والخيانة ، والتدليس وما جرى مجرى ذلك .
الثاني : أخذه من جهة محظورة ، كأخذه بلعب القمار ، أو بطريق غير شرعي ، كالعقود المحرمة ، كما في المعاملة بالربا ، وبيع ما حرم الله الانتفاع به ، كالخمر المتناولة للمخدرات المذكورة ، فإن هذا كله حرام مثل السرقة سواء بسواء ، وإن كان بطيبة نفس من مالكه .
ولما ورد من الأحاديث النبوية التي تنص على تحريم ثمن ما حرم الله الانتفاع به ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « ان الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه » رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس .
وقد جاء في كتاب « زاد المعاد » ما نصه : « قال جمهور الفقهاء : انه إذا بيع العنب لمن يعصره خمرا حرم أكل ثمنه ، بخلاف ما إذا بيع لمن يأكله ، وكذلك السلاح إذا بيع لمن يقاتل به مسلما حرم أكل ثمنه . وإذا بيع لمن يغزو به في سبيل الله فثمنه من الطيبات .
وكذلك ثياب الحرير إذا بيعت لمن يلبسها ممن يحرم عليه لبسها حرم أكل ثمنها ، بخلاف بيعها ممن يحل له لبسها » .
وإذا كانت الأعيان التي يحل الانتفاع بها إذا بيعت لمن يستعملها في معصية الله على رأى جمهور الفقهاء - وهو الحق - يحرم ثمنها لدلالة ما ذكرنا من الأدلة وغيرها