تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
عليه ، كان ثمن العين التي لا يحل الانتفاع بها كالمخدرات حراما من باب أولى . وإذا كان ثمن هذه المخدرات حراما ، كان خبيثا ، وكان إنفاقه في القربات ، كالصدقات وبناء المساجد ، وحج بيت الله الحرام غير مقبول ، أي لا يثاب المنفق عليه ، فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ان الله تعالى طيب لا يقبل الا طيبا ، وان الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى * ( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحاً ) ) * الآية . وقال تعالى * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ واشْكُرُوا لِلَّه إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ) * ، ثم ذكر - الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك ؟ وقد جاء في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده لا يكسب عبد ما لا من حرام فينفق منه ، فيبارك له فيه ، ولا يتصدق فيقبل منه ، ولا يتركه خلف ظهره ، الا كان زاده في النار ، ان الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن ، ان الخبيث لا يمحو الخبيث » . وروى عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « من كسب مالا حراما فتصدق به لم يكن له أجر ، وكان إصره - يعني إثمه وعقوبته - عليه » . وما في مراسيل القاسم بن مخيمرة قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من أصاب مالا من مأثم ، فوصل به رحمه ، أو تصدق به ، أو أنفقه في سبيل الله ، جمع ذلك جميعا ، ثم قذف به في نار جهنم » . وروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « أنه إذا خرج الحاج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز - أي الركاب - وقال : لبيك ، ناداه ملك من السماء : لا لبيك ، ولا سعديك ، وحجك مردود عليك » . فهذه الأحاديث التي يشد بعضها بعضا تدل على أنه لا يقبل صدقة ، ولا حجة ولا قربة أخرى من القربات من مال حرام ، من أجل ذلك نص علماء الحنفية على أن الإنفاق على الحج من المال الحرام حرام . ونستطيع أن نلخص ما ذكرناه فيما يأتي : أولا : تحريم تعاطى الحشيش ، والأفيون ، والقات ، وغيرها من المخدرات المسكرة والمفترة .