تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
وقد سبق أن قلنا أن بعض علماء الحنفية قال : « إن من قال بحل الحشيشة زنديق مبتدع » وإذا كان من يقول بحل الحشيشة زنديقا مبتدعا . فالقائل بحل شيء من هذه المخدرات الحادثة التي هي أكثر ضررا ، وأكبر فسادا ، زنديق مبتدع أيضا . بل أولى بأن يكون كذلك . وكيف تبيح الشريعة الإسلامية شيئا من هذه المخدرات التي يلحق ضررها البليغ بالأمة أفرادا وجماعات ، ماديا ، وصحيا ، وأدبيا ، حيث أن مبني الشريعة الإسلامية على جلب المصالح الخاصة ، أو الراجحة ، وعلى درء المفاسد ، والمضار كذلك . وكيف يحرم الله سبحانه وتعالى العليم الحكيم الخمر من العنب مثلا كثيرها وقليلها . لما فيها من المفسدة ، ولأن قليلها داع إلى كثيرها ، وذريعة إليه . ويبيح من المخدرات ما فيه هذه المفسدة ، ويزيد عليها ، بما هو أعظم منها ، وأكثر ضررا للبدن والعقل ، والدين ، والخلق ، والمزاج . هذا الحكم لا يقوله إلا رجل جاهل بالدين الإسلامي ، أو زنديق مبتدع كما سبق القول به . فتعاطى هذه المخدرات على أي وجه من وجوه التعاطي من أكل ، أو شرب ، أو شم ، أو احتقان حرام ، بإجماع الأمة « أ . ه . إن أعداء الإسلام يروجون الحشيش وغيره من المخدرات بقصد أضعاف شباب الأمة الإسلامية وضياع مالها ، ورجولتها ، وقتل شهامتها ، وإفساد عقول رجالها ، حتى تستمر في التأخر عن مصاف الأمم المتقدمة ، ويتغلب عليها الأجانب ويقهرها الأعداء ، ويستعمرون بلادهم . كما تفعل إسرائيل من ترويج الحشيش والأفيون بين البلاد العربية بقصد هلاكها . وقد أكثرت من الكلام في هذا الموضوع لما سئلت كثيرا عن حكم الحشيش والبيرة والويسكي ، والفنكي ، وغيرها ، ولما رأيت من انتشار هذه المخدرات بين كثير من الأسباط فجرت عليهم ضياع الصحة ، وفساد الأسرة ، وتبدد الثروة . لما تبذله الحكومة من مجهود جبار في محاربة المهربين ، والحشاشين ، ولو أن هذه الأموال الطائلة التي تنفقها الحكومة في هذا الصدد ، صرفت في مشاريع خيرية ، ومصانع وشركات ، لعادت على الأمة بالخير الكثير ، والفائدة العظمى . ولو أن الناس فهموا هذا الحكم الشرعي ووعوه وعملوا به ، وأعرضوا عن تعاطي هذه المخدرات ، وتلك المسكرات ، لحفظنا على الأمة شبابها ، وقوتها وعزها ، وكرامتها ، وحريتها ، واستقلالها ، ولو أنصفت الحكومات الإسلامية لأصدرت تشريعا مشددا ، وحكما رادعا قاسيا حتى يردع كثيرا من الذين يتعاطون هذه المهلكات ، ويفسدون عقولهم وأجسامهم ، وأموالهم ، ولو أدى ذلك إلى إصدار حكم الاعدام على المهربين ، وكبار المشتغلين بتجارته .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 58 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح