شرح
حرام أيضا ، بالنصوص الدالة على تحريم الخمر ، وتحريم كل مسكر « وقد تبعه تلميذه الإمام المحقق ابن القيم رحمه الله فقال في كتابه » زاد المعاد « ما خلاصته :
« إن الخمر يدخل فيها كل مسكر ، مائعا كان ، أو جامدا ، عصيرا ، أو مطبوخا ، فيدخل فيها لقمة الفسق والفجور - ويعني بها الحشيشة - لأن هذا كله خمر بنص رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم الصريح ، الذي لا يطعن في سنده ، ولا إجمال في متنه . إذ صح عنه قوله : « كل مسكر خمر » وصح عن أصحابه رضي الله عنهم الذين هم أعلم الأمة بخطابه ، ومراده ، بأن الخمر ما خامر العقل ، على أنه لو لم يتناول لفظه صلَّى اللَّه عليه وسلم « كل مسكر » لكان القياس الصحيح الصريح ، الذي استوى فيه الأصل والفرع من كل وجه ، حاكما بالتسوية بين أنواع المسكر ، فالتفرقة بين نوع ونوع تفريق بين متماثلين من جميع الوجوه » .
وقال صاحب « سبل السلام شرح بلوغ المرام » : « إنه يحرم ما أسكر من أي شيء ، وإن لم يكن مشروبا كالحشيشة » .
ونقل عن الحافظ ابن حجر « إن من قال : إن الحشيشة لا تسكر ، وانما هي مخدر ، سكاير ، فإنها تحدث ما تحدثه الخمر من الطرب والنشوة » .
ونقل عن ابن البيطار من الأطباء : « إن الحشيشة التي توجد في مصر مسكرة جدا ، إذا تناول الإنسان منها قدر درهم ، أو درهمين » .
وقبائح خصالها كثيرة ، وقد عد منها بعض العلماء مائة وعشرين مضرة دينية ، ودنيوية ، وقبائح خصالها موجودة في الأفيون ، وفيه زيادة مضار .
وما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ، وغيرهما من العلماء هو الحق الذي يسوق إليه الدليل وتطمئن به النفس ، وإذ قد تبين أن النصوص من الكتاب والسنة تتناول الحشيش ، فهي تتناول أيضا الأفيون الذي بين العلماء أنه أكثر ضررا ، ويترتب عليه من المفاسد ، ما يزيد على مفاسد الحشيش . وتتناول أيضا سائر المخدرات التي حدثت ، ولم تكن معروفة من قبل ، إذ هي كالخمر من العنب مثلا في أنها تخامر العقل ، وتغطيه وفيها ما في هذه الخمر ، من مفاسد ، ومضار ، وتزيد عليها بمفاسد أخرى ، كما في الحشيش ، بل أفظع ، وأعظم ، كما هو مشاهد ومعلوم ضرورته ، ولا يمكن أن تبيح الشريعة الإسلامية شيئا من المخدرات .
ومن قال بحل شيء منها فهو من الذين يفترون على الله الكذب ، أو يقولون على الله ما لا يعلمون .