تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
السلف والخلف عليه الا المصلحة الراجحة ، وسد ذرائع شرور كثيرة . هذا وان حوادث العداوة والبغضاء التي تنشأ عن السكر ، وما يحدث بين السكارى من القتل والضرب ، والعدوان والسلب ، والفسق والفحش ، والتجرؤ على ارتكاب المحرمات ، والاقدام على الزنا ، ومن إفشاء أسرار الأسر والعائلات ، وهتك الإستار المخبأة ، وخيانة الحكومات ، والأوطان - ما زالت حديث الناس في كل زمان ومكان وكثيرا ما يلجأ بعض الجواسيس إلى إسكار كبار القادة ، وعظماء الساسة ، لكي يسلب منه أسرار الجيوش ، وسياسة الشعوب . ورب جرعة خمر من رئيس أضاعت أمة بأجمعها ، وأهلكت شعبا بأكمله ، وكانت سببا في هزيمة جيش جرار . ولهذا شدد الدين الإسلامي في تحريم شرب الخمر ، وذكرها في ثلاث آيات من كتاب الله تعالى ، وشدد رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم في النهي عنها فقال صلوات وسلامه عليه : « من شرب الخمر في الدنيا ، ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة » رواه البخاري وأصحاب السنن ، وزاد الإمام مسلم في رواية « فلم يسقها » ومعناه ان الله حرم عليه الجنة فلا يدخلها فيشربها فيها ، وقيل معناه : لا يشربها فيها وان مات مؤمنا ودخل الجنة ، لأنه استعجل شيئا فجوزي بحرمانه ، الا أن يعفو الله عنه . وروى أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » قيل النفي لكمال الايمان ، وقيل هو خبر بمعنى النهي ، وقيل : ان الإيمان يفارق مرتكب هذه الكبائر مدة ملابسته لها ، وقد يعود اليه بعدها . وإذا مات وهو مرتكبها مات على غير الأيمان . ومن العجيب إننا نرى جميع المتعلمين مذنبا في هذا العصر . وأكثر الناس في البلاد المتحضرة الراقية التي تنتشر فيها الجرائد والمجلات العلمية يعتقدون أن الخمر شديدة الضرر في الجسم ، والعقل ، والمال ، والصحة العامة ، وآداب الاجتماع ، ولم نر هذا الاعتقاد باعثا على التوبة منها ، والإقلاع عنها ، حتى أن الأطباء منهم - وهم أعلم الناس بمضارها - كثيرا ما يعاقرونها ، ويدمنونها مع علمهم بأن السكر يحدث الأمراض ، والأدواء ويؤدي بصاحبه إلى الجنون ، ويفسد عليهم شبابهم ، وعفتهم ، وبيوتهم ، وثروتهم ، ولكن ضعف الإرادة عند هؤلاء ، وغريزة حب التقليد للأصحاب والخلان ، وما يحدثه الخمر من لذة النشوة ، والذهول عن المكدرات ، ومجاملة الأخوان ، جعلهم يدمنون عليه ، ويقدمون على شربه ، ويغضبون رب العالمين .