تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
شرح
مغلظة إذا كان القتل عمدا ، ويبدأ بإيمان المدعين للقسامة ، لا بإيمان المدعى عليهم ، فإن نكل المدعون ولا بينة ، حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ ، وإنما بدئ بإيمان المدعين للقسامة ، لأنهم هم الذين يطلبون أخد الثأر من المتهم بالقتل . وقالوا : إن الأولياء إذا كانوا جماعة قسمت الايمان بينهم بالحساب على حسب الإرث ، ولو ظهر لوث في قتيل فقال أحد ابنيه : قتله فلان ، وظهر عليه لوث ، وقال الابن الآخر : لم يقتله بطل اللوث ، لأن الله تعالى أجرى العادة بحرص القريب على التشفي من قاتل قريبه ، وأنه لا يبرئه تعارض هذا اللوث فسقطا ، فلا يحلف المدعي ، لانخرام ظن القتل بالتكذيب الدال على أنه لم يقتله - وقيل : لا يبطل حقه في اللوث - وقيل : لا يبطل اللوث بتكذيب فاسق . وإذا لم يتكاذب ابنا القتيل ، بل قال أحدهما : قتله زيد ، ومجهول عندي . وقال الآخر : قتله عمرو مجهول عندي ، حلف كل منهما على من يعينه منهما ، إذ لا تكاذب بينهما ، لاحتمال أن الذي أبهم ذكره هو الذي عينه الآخر وكذلك العكس ، ولكل منهما ربع الدية ، لاعترافه بأن الواجب عليه نصفها ، وحصته منه نصفه . ولو أنكر المدعي عليه اللوث في حقه ، فقال : لم أكن مع القوم المتفرقين عن القتيل ، صدق بيمينه ، لأن الأصل براءة ذمته من القتل ، وعلى المدعي البينة على الأمارة التي يدعيها ، وهي عدلان . قالوا : لو ظهر لوث في قتيل لكن بمطلق قتل دون تقييده بصفة عمد ، وخطأ ، وشبه عمد ، فلا قسامة حينئذ في الأصح ، لأن مطلق القتل لا يفيد مطالبته القاتل ، بل لا بد من ثبوت العمد ، ولا مطالبة العاقلة ، بل لا بدّ أن يثبت كونه خطأ ، أو شبه عمد - وقيل : تثبت القسامة صيانة للدم عن الهدر قالوا : ولا قسامة في الجراحات وقطع الأطراف والأموال . إلا في قتل عبد ، أو أمة ، مع لوث ، فيقسم السيد على من قتله من حر ، أو رقيق في الأظهر ، بناء على أن بدل الرقيق تحمله العاقلة . وقيل : لا قسامة في العبد بناء على أن بدله لا تحمله العاقلة ، فهو ملحق بالبهائم . والقسامة أن يحلف المدعي الوارث على قتل النفس ولو ناقصة كامرأة ، وذمي ، مع وجود اللوث خمسين يمينا ، والحلف يتوجه إلى الصفة التي أحلف الحاكم عليها ، فيقول : والله لقد قتل هذا ، ويشير اليه ان كان حاضرا ، ويرفع في نسبه إن كان غائبا ، أو يعرفه بما يمتاز به من قبيلة ، أو حرفة ، أو لقب ، ولا يشترط موالاة الإيمان ، ولو تخلل الإيمان جنون من الحالف ، أو إغماء بني إذا أفاق على ما مضى ، ولو مات الولي المقسم في أثناء الايمان لم يبن وارثه ، بل يستأنف ، ولو نكل عن الايمان أحد الورثة حلف الوارث الآخر خمسين يمينا ، ولو غاب حلف الآخر خمسين وأخذ حصته والا صبر للغائب .