شرح
فالدية على عاقلته دون أهل المحلة ، لأنه في يده ، فصار كما إذا كان في داره ، وكذا إذا كان قائدها أو راكبها ، فإن اجتمعوا فعليهم لأن القتيل في أيديهم فصاروا كما إذا وجد في دارهم .
قالوا : وإذا مرت دابة بين قريتين وعليها قتيل ، فهو على أقربهما ، لما روي أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أتى بقتيل وجد بين قريتين ، فأمر أن يذرع بينهما ، وعن عمر رضي اللَّه عنه انه لما كتب إليه في القتيل الذي وجد بين وادعه ، وأرحب ، كتب بأن يقيس بين القريتين ، فوجد القتيل إلى وادعه أقرب فقضى عليهم بالقسامة .
وإذا وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه ، والدية على العاقلة ولا تدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف هي عليهم جميعا ، وإذا وجد قتيل في دار فالقسامة ، وعلى رب الدار ، وعلى قومه ، وتدخل العاقلة في القسامة ان كانوا حضروا ، وان كانوا غائبين فالقسامة على رب الدار يكرر عليهم الايمان ، وان وجد القتيل في دار مشتركة فهي على رؤس الرجال .
ومن اشترى دارا ولم يقبضها حتى وجد فيها قتيل فهو على عاقلة البائع .
وان وجد قتيل في سفينة فالقسامة على من فيها من الركاب والملاحين .
وإن وجد في مسجد محلة ، فالقسامة على أهلها لأن التدبير فيه إليهم ، وإن وجد في المسجد الجامع ، أو الشارع الأعظم فلا قسامة فيه والدية على بيت المال ، لأنه للعامة لا يختص به واحد منهم وكذلك الجسور العامة .
ولو وجد في السوق إن كان مملوكا فعند أبي يوسف تجب على السكان ، وعندهما على المالك . وإن لم يكن مملوكا كالشوارع العامة التي بنيت فيها فعلى بيت المال لأنه لجماعة المسلمين .
ولو وجد في السجن فالدية على بيت المال ، وعلى قول أبي يوسف الدية والقسامة على أهل السجن . لأنهم سكان عليهم النصرة .
وإن وجد في برية ليس بقربها عمارة فهو هدر ، وإن وجد في وسط النهر يمر به الماء فهو هدر ، وإن كان متحسبا بالشاطىء فهو على أقرب القرى من ذلك المكان .
وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم ، وإن ادعى على واحد من غيرهم سقطت عنهم ، وإذا التقى قوم بالسيوف فأجلوا عن قتيل فهو على أهل المحلة إلا أن يدعي الأولياء على أولئك ، أو على رجل متهم بعينه ، فلم يكن على أهل المحلة شيء ، ولا على أولئك حتى يقيموا البينة .
ولو وجد قتيل في معكسر أقاموا بفلاة من الأرض لا ملك لأحد فيها ، فإن وجد