شرح
ورابعها : أن تكون الدعوى من مكلف بالغ ، عاقل حالة الدعوى . فلا تسمع دعوى صبي ولا مجنون ، ولا يضر كونه صبيا ، أو مجنونا ، حالة القتل ، إذا كان بصفة الكمال عند الدعوى .
وخامسها : أن تكون الدعوى على مدعي عليه مكلفا ، فلا تصح الدعوى على صبي ، ومجنون ، بل أن توجه على الصبي أو المجنون مالي ادعي مستحقه على وليهما ، فإن لم يكن ولي حاضر ، فالدعوى عليهما كالدعوى على الغائب .
وسادسها : أن لا تتناقض دعوى المدعي ، وحينئذ لو ادعى على شخص انفراده بالقتل ، ثم ادعى على آخر أنه شريكه ، أو منفرد لم تسمع الدعوى الثانية ، لما فيه من تكذيب الأول ومناقضتها ، وسواء أقسم على الأول ، ومضى الحكم فيه أم لا .
قالوا : وتثبت القسامة في قتل النفس لا في غيرها من جرح ، أو إتلاف مال .
ويعتبر كون القتل بمكان لوث - وهو قرينة حالية ، أو مثالية تدل على صدق المدعي ، بأن يغلب على الظن صدقه - بان وجد قتيل ، أو بعضه كرأسه في محلة منفصلة عن بلد كبير ، ولا يعرف قاتله ، ولا بينة بقتله ، أو في قرية صغيرة لأعدائه دينيا أو دنيويا ، إذا كانت العداوة تبعث على الانتقام بالقتل ، ولم يساكنهم في القرية غيرهم فتجب القسامة ، أو وجد قتيل تفرق عنه جمع كأن ازدحموا على بئر ، أو باب الكعبة ، ثم تفرقوا عن قتيل ، لقوة الظن انهم قتلوه .
ويشترط أن يكونوا محصورين ، بحيث يتصور اجتماعهم على القتيل ، وإلا لم تسمع الدعوى ، ولم يقسم .
قالوا : ولا يشترط في اللوث والقسامة ظهور دم ، ولا جرح ، لأن القتل يحصل بالخنق ، وعصر البيضة ونحوهما ، فإذا ظهر أثره قام مقام الدم فلو لم يوجد أثر أصلا ، فلا قسامة على الصحيح وقيل : تثبت القسامة .
قالوا : وشهادة العدل الواحد لوث لحصول الظن بصدقه . وذلك في القتل العدم الموجب للقصاص . فإن كان في خطأ ، أو شبه عمد ، لم يكن لوثا ، بل يحلف معه يمينا واحدة ، ويستحق الدية ، والعبيد والنساء شهادتهم لوث ، لأن ذلك يفيد غلبة الظن ، سواء جاؤوا متفرقين ، أو مجتمعين ، وقيل : يشترط تفرقهم لاحتمال التواطؤ .
قالوا : واخبار فسقة ، أو صبيان ، أو كفار لوث في الأصح ، وكذلك لهج ألسنة الخاص والعام بأن فلانا قتل فلانا ومن اللوث وجود تلطخه بالدم ، أو بسلاح عند القتيل ، ومن اللوث أيضا إذا تقاتل صبيان والتحم الحرب بينهما ، وانكشفوا عن قتيل فهو لوث في حق الصف الآخر ، وإلا فلوث في حق صفة .
فإذا وجد المقتضي للقسامة حلف المدعون على قاتله خمسون يمينا ، واستحقوا دية