شرح
قليب من خيبر يتشحط في دمه ، فجاؤوا إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ليخبروه فأراد عبد الرحمن ، وهو أخ القتيل ان يتكلم فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم الكبر الكبر فتكلم أحد عميه حويصة ، أو محيصة ، وهو الأكبر منهما وأخبره بذلك قال : ومن قتله ؟ قالوا : ومن يقتله سوى اليهود ، قال عليه الصلاة والسلام « تبرئكم اليهود بإيمانها » ، فقالوا : لا نرضى بإيمان قوم كفار ، لا يبالون ما حلفوا عليه . فقال عليه الصلاة والسلام أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ؟ فقالوا : كيف نحلف على أمر لم نعاينه ولم نشاهده ، فكره رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة « فقول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم تبرئكم اليهود محمول على الإبراء عن القصاص والحبس ، وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين والقسامة ما شرعت لتجب الدية إذا نكلوا بل شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة ، فيقروا بالقتل ، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص . ثم الدية تجب بالقتل الموجود منهم ظاهرا ، لوجود القتيل بين أظهرهم لا بنكولهم ، أو تقول : إنها وجبت بتقصيرهم في المحافظة كما في القتل الخطأ ، ومن أبى منهم اليمين حبس حتى يحلف ، لأن اليمين فيه مستحقه لذاتها تعظيما لأمر الدم ، ولهذا يجمع بينه وبين الدية ، بخلاف النكول في الأموال ، لأن اليمين بدل عن أصل حقه ، ولهذا يسقط ببدل المدعي ، وفيما نحن فيه لا يسقط ببدل الدية .
قالوا : وان لم يكمل أهل المحلة كررت الايمان عليهم حتى تتم خمسين ، لما روي أن عمر رضي اللَّه عنه لما قضى في القسامة داني اليه تسعة وأربعون رجلا ، فكرر اليمين على رجل منهم حتى تمت خمسين ، ثم قضى بالدية . ولا قسامة على صبي ، ولا مجنون ، لأنهما ليسا من أهل القول الصحيح ، واليمين قول صحيح ولا قسامة على امرأة ، ولا عبد ، لأنهما ليسا من أهل النصرة .
وان وجد ميتا لا أثر به ، فلا قسامة ولا دية له ، لأنه ليس بقتيل ، ولو وجدت بدن القتيل ، أو أكثر من نصف البدن ، أو النصف ومعه الرأس في محلة .
فعلى أهلها القسامة والدية ، وان وجد نصفه مشقوقا بالطول ، أو وجد أقل من النصف ، ومعه الرأس ، أو وجده يده ، أو رجله ، أو رأسه ، فلا شيء عليهم ، لأن هذا حكم عرفناه بالنص وقد ورد في البدن ، الا أن للأكثر حكم الكل تعظيما للآدمي ، بخلاف الأقل ، لأنه ليس ببدن ولا ملحق به ، فلا تجري فيه القسامة .
ولو وجد فيهم جنين أو سقط ليس به أثر الضرب فلا شيء على أهل المحلة ، لأنه لا يفوق الكبير حالا وان كان به أثر الضرب وهو تام الخلق وجبت القسامة والدية عليهم ، لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل حيا ، وان كان ناقص الخلق فلا شيء عليهم ، لأنه ينفصل ميتا لا حيا . قالوا : وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل