تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
شرح
ومحالفه ، وقرابة ليست بعصبة ، لأن الأمر كان كذلك على عهد رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ولا نسخ بعده ، ولأنه صلة والأولى بها الأقرباء ، وعصبة الجاني هم الذين يرثون بالنسب أو الولاء ، إذا كانوا ذكورا ، مكلفين ، وهم القرابة من قبل الأب ، والمرأة والصبي وان أيسرا لا يحملان شيئا ، وكذا المعتوه ، ويخرج من العصبة أصل الجاني من أب وان علا ، وفرعه من ابن وان سفل لأنهم أبعاضه ، فكما لا يتحمل الجاني في الدية ، اعتبارا للجزء بالكل في النفي عنه ، والجامع كونه معذورا ، فلا يتحمل أبعاضه وقد روى النسائي « لا يؤخذ الرجل بجريرة ، أي جريرة ابنه » وفي رواية لأبي داود في خبر المرأتين السابق « وبرأ الولد » أي من العقل ، وقيس به غيره من الأبعاض ، وتجب الدية على العاقلة سواء أكانت الدية قليلة أم كثيرة . ويقدم في تحمل الدية من العصبة والأقرب ، فالأقرب على الأبعد منهم ، فإن لم يوف الأقرب بالواجب بأن بقي منه شيء فيوزع الباقي على من يليه ، وقدم ممن ذكر مدل بأبوين على مدل باب كالإرث ، ويجب التسوية بينهما ، لأن الأنوثة لا مدخل لها في تحمل العاقلة فلا تصلح للترجيح ، ثم بعد عصبة النسب ان فقدوا ، أو لم يوف ما عليهم بالواجب يقدم معتق للخبر الوارد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « الولاء لحمة كلحمة النسب » فان فقد المعتق أو لم يف ما عليهم بالواجب ، تقدم عصبته من نسب غير أصله وإن علا ، وفرعه وان سفل يقدم الأقرب فالأقرب ، لما رواه الشافعي ، والبيهقي « أن عمر قضى على علي رضي الله تعالى عنهما بأن يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب » لأنه ابن أخيها دون ابنها الزبير ثم معتق المعتق ، ثم عصبته كذلك ، ثم معتق معتق الأب وعصبته ، فإن لم يوجد بتحمل معتق الجد ثم عصبته كذلك إلى حيث ينتهي الإرث قالوا : وعتيق المرأة - الجاني - تعقله عاقلتها ولا يضرب عليها ، ومعتقون كمعتق واحد ، فيما عليه كل سنة وكل شخص من عصبة كل معتق يتحمل ما كان يحمله ذلك المعتق في حياته من نصف أو ربع . قالوا : ولا يعقل عتيق عن معتقة في الأظهر ، كما لا يرث - وقيل : يعقل لأن العقل للنصرة والإعانة ، فإن فقد العاقل ممن ذكر أو وجد ولم يعرف ما عليه الواجب عقل ذووا الأرحام ان قلنا بثوريتهم . ثم يعقل بيت مال المسلمين عن الجاني المسلم ، كما يرثه وللحديث الوارد عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه : « انا وارث من لا وارث له ، اعقل عنه وارثه » أخرجه أبو داود والنسائي ، فإن فقد بيت المال بأن لم يوجد فيه شيء ، أو لم ينتظم أمره بحيلولة الظلمة دونه ، أو لم يعرف بيت المال فتجب الدية كلها ، أو الباقي منها على الجاني في ماله في الأصح . بناء على أنها تلزمه ابتداء ثم تتحملها العاقلة . فتجب عليه الدية صيانة للحق من الضياع ، فلا