تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
شرح
أول من دوّن الدواوين ، وجعل العقل على أهل الديوان ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير منهم ، ولأن العقل كان على أهل النصرة ، وقد كانت بأنواع بالقرابة ، والحلف والولاء ، والعد ، وفي عهد عمر رضي اللَّه عنه قد صارت بالديوان فجعلها على أهله اتباعا للمعنى ، ولهذا قالوا : لو كان اليوم قوم تناصرهم بالحرف فعاقلتهم أهل الحرفة ، وان كان بالحلف فأهله ، والدية صلة ، ولكن إيجابها فيما هو صلة وهو العطاء أولى منه في أصول أموالهم ، والتقدير بثلاث سنين مروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ومحكي عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه ، ولأن الأخذ من العطاء للتخفيف ، والعطاء يخرج في كل سنة مرة ، فإن خرجت العطاء في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذ منها ، لحصول المقصود ، ولو خرج للقاتل ثلاث عطايا في سنة واحدة في المستقبل يؤخذ منها كل الدية لأن الوجوب بالقضاء . وإذا كان جميع الدية في ثلاث سنين فكل ثلث منها في سنة ، وان كان الواجب بالفعل ثلث دية النفس أو أقل كان في سنة واحدة . وما زاد عن الثلث إلى تمام الثلثين في السنة الثانية ، وما زاد على ذلك إلى تمام الدية في السنة الثالثة ، وما وجب على العاقلة من الدية أو على القاتل بأن قتل الأب ابنه عمدا ، فهو في ماله في ثلاث سنين ، لأن الشرع ورد به مؤجلا فلا يتعداه . ولو قتل عشرة رجلا خطأ فعلى كل واحد عشر الدية في ثلاث سنين اعتبارا للجزء بالكل إذ هو بدل النفس ، وانما يعتبر في مدة ثلاث سنين من وقت القضاء بالدية لأن الواجب الأصلي المثل ، والتحول إلى القيمة بالقضاء ، فيعتبر ابتداؤها من وقته كما في ولد المغرور ، ومن لم يكن من أهل الديوان ، فعاقلته قبيلته ، لأن نصرته بهم ، وهي المعتبرة في التعاقل ، وتقسم عليهم في ثلاث سنين لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل سنة ، ويجوز أن ينقص منها ، فلا يؤخذ من كل واحد في كل سنة الا درهم ، أو درهم وثلث درهم ، وان لم يكن تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل نسبا ، ويضم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات . الاخوة ثم بنوهم ، ثم الأعمام ، ثم بنوهم والآباء والأبناء فقيل : يدخلون مع العاقلة لقربهم لا يدخلون لأن الضم لنفي الحرج حتى لا يصيب كل واحد أكثر من ثلاثة أو أربعة ، وهذا انما يتحقق
هامش
عصبته لا من الكفار ولا من المسلمين وعليه فديته في ماله وكذا لو جرح مسلم مسلما ثم ارتد الجاني فسرت الجناية فمات المجني عليه لم يعقل عنه عصبته المسلمون ولا الكفار . لو رمى صبي شخصا ثم بلغ فقتل ذلك الشخص فديته على عاقلته « 679 » .
« 679 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 437 - 456
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 566 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح