شرح
، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما الموقوف عليه ، والمرفوع إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « ولا تعقل العواقل عمدا ، ولا عبدا ، ولا صلحا ، ولا اعترافا ، ولا ما دون أرش الموضحة » وأرش الموضحة نصف عشر بدل النفس ولأن التحمل للتحرز عن الإجحاف ، ولا إجحاف في القليل ، وإنما هو في الكثير ، والتقدير الفاصل عرف بالسمع ، وما نقص عن ذلك يكون في مال الجاني ، والقياس فيه ، التسوية بين القليل والكثير ، فيجب الكل على العاقلة كما ذهب إليه الشافعي أو التسوية في أن لا يجب على العاقلة شيء ، إلا أن الأحناف تركوه بما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه أوجب أرش الجنين على العاقلة وهو نصف عشر بدل الرجل ، فما دونه يسلك به مسلك الأموال ، لأنه يجب بالتحكيم كما يجب ضمان المال بالتقويم ، فلهذا في مال الجاني أخذا بالقياس .
قالوا : ولا تعقل العاقلة جناية العبد ، ولا ما لزم بالصلح ، أو باعتراف الجاني ، لأنه لا تناصر بالعبد والإقرار والصلح لا يلزمان العاقلة لقصور الولاية عنهم ، إلا أن يصدقوه . لأنه ثبت بتصادقهم . والامتناع كان لحقهم ، ولهم ولاية على أنفسهم ، ومن أقر بقتل خطأ ولم يرفع إلى القاضي إلا بعد سنين قضي عليه بالدية في ماله ، في ثلاث سنين ، من يوم يقضى عليه ، لأن التأجيل من وقت القضاء في الثابت بالبينة ، ففي الثابت بالإقرار أولى ، ولو تصادق القاتل وولي الجناية على أن قاضي بلد كذا قضى بالدية على عاقلته بالكوفة بالبينة وكذبهما العاقلة ، فلا شيء على العاقلة ، لأن تصادقهما ليس بحجة عليهم . ولم يكن عليه شيء في ماله إلا أن يكون له عطاء معهم فحينئذ يلزمه بقدر حصته ، لأنه في حق حصته مقر على نفسه ، وفي حق العاقلة مقر عليهم .
قالوا : وإذا جنى الحر على العبد فقتله خطأ كان على عاقلته قيمة ، لأنه بدل النفس . وابن الملاعنة تعقله عاقلة أمه ، لأن نسبه ثابت منها دون الأب ، فإن عقلوا عنه ثم ادعاه الأب رجعت عاقلة الأم بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم يقضى القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب ، لأنه تبين أن الدية واجبة عليهم .
الشافعية ، والحنابلة - قالوا : دية الخطأ وشبه العمد في الأطراف ونحوها ، وكذا في نفس غير القاتل نفسه ، وكذا الحكومات والغرة تلزم العاقلة ، لا الجاني ، لأن الجاهلية كانوا يمنعون من جنى منهم من أولياء القتيل أن يدنوا منه . ويأخذوا بثأرهم - فجعل الشارع بدل تلك النصرة بذل المال . وخص ذلك بالخطإ وشبه العمد لكثرتهما ، سيما في حق من يتعاطى حمل السلاح ، فأعين كيلا ينتصر بالسبب الذي هو معذور فيه ، وانما يلزمهم ذلك إذا كانت بينة بالخطإ أو شبه العمد أو اعترف به فصدقوه .
وقالوا : وجهات تحمل الدية ثلاثة : قرابة ، وولاء ، وبيت مال ، لا غيرها كزوجته