تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
شرح
عشر ديتها ، وان كانت الأم أمة وجب فيه عشر قيمتها ، وتعتبر قيمتها يوم الضرب ، وقيل : يوم الإلقاء ، وان جنى أب فعليه عشر دية أم الجنين لغيره ولا يرث منه ، ويكون العشر الواجب نقدا معجلا حالا في مال الجاني عمدا ، أو خطأ ، ما لم تبلغ الغرة ثلث ديته ، فتكون على العاقلة كما لو ضرب مجوسي حرة مسلمة فألقت جنينا ، أو تجب غرة في جنين الحرة ، والتخيير يكون للجاني لا للمستحق . أما جنينا الأمة فيتعين فيه النقد عبدا ووليده بدل من غرة الأمة الصغيرة بلغت سبع الستين لتحرز التفرقة . وانما يجب العشر ، أو الغرة إذا انفصل عنها كله ميتا وهي حية ، فإن ماتت قبل انفصاله فلا شيء فيه لاندراجه في دية الأم ، وان استهل ، أو نزل صارخا ، أو رضع ، أو فعل شيئا من كل ما يدل على أنه حي حياة مستقرة ، فالدية لازمة فيه ان أقسم أولياؤه أنه مات من فعل الجاني ، وان مات عاجلا بعد تحقق حياته فإن لم يقسموا فلا غرة ولا دية ، لأنه يحتمل موته بغير فعل الجاني ، فإن ماتت أمه وهو مستهل ومات فتجب على الجاني ديتان ، وان تعمد الجاني بضرب بطن الأم فنزل مستهلا ومات فالقصاص بالقسامة وهذا هو الراجح من الخلاف . واما إذا تعمد الجاني قتل الجنين بضرب رأس أمه ، فالراجح انه تجب الدية عليه ، الدية كتعمده بضرب يدها ، أو رجلها . والحاصل أن في ضرب البطن ، والظهر ، والرأس خلافا ، فقال ابن القاسم يجب القصاص بقسامة ، وقال أشهب : لا قود فيه ، بل يجب الدية في مال الجاني بقسامة أيضا ، وأما تعمده الضرب في غيره هذه المواضع فتجب الدية في ماله بقسامة ، ومحل القصاص في تلك المسائل ان لم يكن الجاني الأب ، أما إذا كان الجاني هو الأب فلا يقتص منه الا إذا قصد قتل الجنين بضرب بطن الأم خاصة . ويجب تعدد الواجب من عشر أو غرة إن لم يستهل ، ودية إن استهل بتعدد الجنين ، ثم إن كان القتل خطأ ، وبلغ الثلث فتحمله العاقلة ، واما ان كان عمدا ، أو كانت الغرة أقل من الثلث فلا تتحمله العاقلة ، بل يجب في مال الجاني حالا معجلا ، وورث الواجب في الجنين من عشر ، أو غيره على الفرائض المعلومة شرعا ، الشاملة للفرض ، والتعصب ، فللأب الثلثان ، وللأم الثلث ما لم يكن له أخوة ، وان كان له أخوة فللأم السدس وهذا هو الراجح من المذهب ، خلافا لمن قال : تختص به الأم ، إذا لم تكن هي الجانية ، والقائل به ربيعة ، وذلك لأنها كالقرض عن جزء منها ، وخلافا لقول ابن هرمز حيث قال : للأم والأب على الثلث والثلثين ، ولو كان له اخوة ، وكان الامام مالك يقول بهذا الرأي أولا ثم رجع إلى القول الأول لأنه الراجح . واعلم بأنه إذا كان المسقط للجنين أحد الأبوين كان هو القاتل ، فلا يرث من الواجب المذكور شيئا ، لأن القاتل لا يرث .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 563 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح