تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
شرح
نفسه فيقدر بها ، ويجب في مال الضارب مطلقا من غير تقييد بالبلوغ إلى خمسمائة درهم . وقال أبو يوسف : يجب ضمان النقصان لو انتقصت الأم اعتبارا بجنين البهائم ، ولأن الضمان في قتل الرقيق ضمان مال عنده . فصح الاعتبار على أصله . فإن ضربت الأمة ، فأعتق المولى ما في بطنها ، ثم ألقته حيا ، ثم مات ، ففيه قيمته حيا ، ولا تجب الدية ، وان مات بعد العتق ، لأنه قتله بالضرب السابق ، وقد كان في حالة الرق فلهذا تجب القيمة دون الدية ، وتجب قيمته حيا ، لأنه بالضرب صار قاتلا إياه وهو حي فنظرنا إلى حالتي السبب ، والتلف . قالوا : ولا كفارة في الجنين ، لأن الكفارة فيها معنى العقوبة ، وقد عرفت في النفوس المطلقة ، فلا تتعداها ، ولهذا لم يجب كل البدل ، الا إن يشاء ذلك لأنه ارتكب محظورا ، فإذا تقرب إلى الله تعالى كان أفضل له ، ويستغفر مما صنع . قالوا : والجنين الذي استبان بعض خلقة بمنزلة الجنين التام في جميع هذه الأحكام ، لإطلاق الأحاديث ، ولأنه ولد في حق أمومية الولد ، وانقضاء العدة والنفاس وغير ذلك ، فكذا في حق هذا الحكم ، ولأن بهذا القدر يتميز من العلقة والدم ، فكان نفسا ، والله تعالى أعلم . الشافعية - رحمهم الله تعالى - قالوا : يجب في الجنين غرة ان انفصل ميتا بجناية في حياتها ، أو انفصل بعد موتها بجناية في حياتها ، وكذا إذا انفصل بعض الجنين بلا انفصال من أمه كخروج رأسه ميتا . وقيل : لا بد من انفصاله ، لأن ما لم ينفصل يصير كالعضو منها ، سواء أكانت الجناية بالقول كالتهديد ، أو بالفعل ، أو بالترك . وإذا لم يكن معصوما عند الجناية ، كجنين حربية من حربي ، وان أسلم أحدهما بعد الجناية ، أو لم يكن الجنين مضمونا كأن كان الجاني مالكا للجنين ولأمه ، بأن جنى السيد على أمته الحامل ، وجنينها من غيره ، وهو مالك له فعتقت ثم ألقت الجنين ، أو كانت أمه ميتة ، أو لم ينفصل ولا ظهر بالجناية على أمه ، فلا يجب شيء في هذه الصور ، لعدم احترامه في الأولى ، وعدم ضمان الجاني في الثانية ، ولظهور موته بموتها في الثالثة ، ولعدم تحقق وجوده في الأخيرين . وان انفصل حيا ، وبقي بعد انفصاله زمانا بلا ألم فيه ثم مات فلا ضمان على الجاني . وان مات حين خرج بعد انفصاله ، أو تحرك تحركا شديدا كقبض يد وبسطها ، ولو كانت حركة مذبوح ، أو دم ألمه ومات منه ، فتجب دية نفس كاملة على الجاني ، ولو انفصل الجنين لدون ستة أشهر . ولو ألقت امرأة بجناية عليها جنينين ميتين فغرتان تجبان فيهما ، أو ثلاثا فثلاث وهكذا .