تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
شرح
ولو ألقت يدا أو رجلا ومات فغرة ، لأن العلم قد حصل بوجود الجنين والغالب أن اليد بانت بالجناية ، أما إذا عاشت ولم تلق جنينا ، فلا يجب على الجاني إلا نصف غرة ، كما أن يد الحي لا يجب فيها الا نصف دية ، ولا يضمن باقيه ، لأنا لم نتحقق ثلثه ، وان ماتت ثم ألقت ميتا فعليه دية في الأم ، وغرة في الجنين لأنه مات بالضرب ، ولو ألقت يدا ، ثم جنينا ميتا بلا يد قبل الاندمال ، وزال الألم من الأم فغرة ، لأن الظاهر أن اليد مبانة منه بالجناية ، أو حيا فمات من الجناية ، فتجب دية ، ودخل فيها أرش اليد ، فإن عاش وشهد القوابل ، أو علم أنها يد من خلقت فيه الحياة ، فتجب نصف دية لليد ، وإن لم تشهد القوابل بذلك ولم يعلم فنصف عز لليد عملا باليقين ، وتجب على العاقلة في ثلاث سنين لأنه بدل النفس ، ولهذا يكون موروثا بين ورثته ، وإذا ألقت امرأة لحما بسبب جناية عليها فيجب فيه غيرة إذا قال القوابل فيه صورة خفية على غيرهن . وتجب الغرة أيضا إذا ألقت امرأة لحما لا صورة فيه أصلا ، تعرفها ، القوابل ، ولكن قلن أنه لو بقي ذلك اللحم ، لتصور ، وتخلق ، كما تنقضي به العدة ، وذلك إذا كانت مضغة . أما لو ألقت علقة لم يجب فيها شيء قطعا كما لا تنقضي به العدة . قالوا : والغرة الواجبة عبد ، أو أمة ، كما نطق به الخبر ، والخبرة في ذلك إلى الغارم ، ويجبر المستحق على قبولها من أي نوع كانت ، ويشترط أن يكون مميزا سليما من عيب مبيع لأن المعيب ليس من الخيار ، والأصح قبول رقيق كبير من عبد أو أمة ، لم يعجز بهرم ، لأنه من الخيار ، ما لم تنقص منافعه ، ويشترط في الغرة بلوغها في القيمة نصف عشر دية الأب المسلم ، وهو عشر دية الأم المسلمة . ففي الحر المسلم رقيق قيمته خمسة أبعرة ، كما روي عن علي ، وعمر وزيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنهم ، ولأنها دية فصارت مقدرة كسائر الديات « ولأن الجنين على أقل أحوال الإنسان ، فاعتبر فيه أقل ما قدره الشرع من الديات ، وهو دية الموضحة والسن ، فان فقدت ثلث الغرة حسا بأن لم توجد ، أو شرعا ، بأن وجدت بأكثر من ثمن مثلها ، فتجب خمسة أبعرة بدلا عنها ، لأنها مقدرة بها عند وجودها ، فعند عدمها يؤخذ ما كانت مقدرة به ، ولأن الإبل هي الأصل في الديات فوجب الرجوع إليها عند فقد المنصوص عليه ، فإن فقدت الإبل وجب قيمتها ، كما في فقد إبل الدية ، فإن فقد بعضها وجبت قيمته مع الموجود . وقيل : لا يشترط بلوغها ما ذكر : بل متى وجدت سليمة وجب قبولها ، وان قلت قيمتها لإطلاق لفظ العبد ، والأمة في الخبر ، وسواء كان الجنين ذكرا ، أم أنثى ، لإطلاق الخبر . والغرة لورثة الجنين على فرائض الله تعالى ، لأنها دية نفس ، ويقدر انفصاله حيا
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 561 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح