تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
شرح
ثم موته ، وهي واجبة على عاقلة الجاني ، لخبر الصحيحين أنه صلَّى اللَّه عليه وسلم « قضى في الجنين بغرة عبد ، أو أمة » . وقيل : ان تعمد الجناية بأن قصدها بما يلقى غالبا ، فالغرة عليه ، والجناية عليه خطأ أو شبه عمد ، سواء أكانت الجناية على أم خطأ ، أو عمدا ، أو شبه عمد ، لأنه لا يتحقق وجوده وحياته حتى يقصد ، ولهذا لا يجب القصاص في الجنين إذا خرج حيا ومات ، لأن القصاص انما يجب في القتل العمد ، ولا يتصور العمد فيه . قالوا : والجنين اليهودي ، أو النصراني بالتبع لأبويه قيل : كمسلم في الغرة ، وقيل : هو هدر ، وهذان القولان مبنيان على أن الغرة غير مقدرة بالقيمة ، والأصح غرة كثلث غرة مسلم ، كما في ديته ، وهو بعير وثلثا بعير . كما هو الحكم على الكبير منهم . قالوا : والجنين الرقيق ، ذكرا كان أو غيره فيه عشر قيمة أمه ، قنة كانت أو مدبرة ، أو مكاتبة ، أو مستولدة ، قياسا على الجنين الحر ، فإن الغرة في الجنين معتبرة بعشر ما تضمن به الأم ، وانما لم يعتبروا قيمته في نفسه لعدم ثبوت استقلاله بانفصاله ميتا ، واستثني ما إذا كانت الأم هي الجانية على نفسها ، فإنه لا يجب في جنينها المملوك للسيد شيء ، إذ لا يجب للسيد على رقيقه شيء ، وتعتبر قيمة الأم يوم الجناية عليها ، لأنه وقت الوجوب ، وقيل : يوم الإجهاض للجنين ، لأنه وقت استقرار الجناية . هذا إذا انفصل الجنين ميتا كما علم سابقا ، فان انفصل حيا ، ومات من أثر الجناية ، فإنه يجب فيه قيمته يوم الانفصال قطعا ، وان نقصت عن عشر قيمة أمه ، وتصرف الغرة في الجنين لسيده ، فإن كانت الأم مقطوعة أطرافها والجنين سليم أطرافه قومت بتقديرها سليمة في الأصح لسلامته ، كما لو كانت كافرة ، والجنين مسلم ، فإنه يقدر فيه الإسلام ، وتقوم مسلمة ، وكذا لو كانت حرة والجنين رقيق ، فإنها تقدر رقيقة ، وهكذا . قالوا : وتحمل العشر المذكور عاقلة الجاني في الأظهر من المذهب كما مر في الغرة ، وإذا سقط جنين ميت فادعى وارثه على إنسان أنه سقط بجنايته فأنكر صدق بيمينه ، وعلى المدعي البينة ، ولا يقبل إلا شهادة رجلين ، فإن أقر بالجناية ، وأنكر الإسقاط ، وقال : السقط ملتقط ، فهو المصدق أيضا ، وعلى المدعي البينة ، ويقبل فيها شهادة النساء ، لأن الإسقاط ولادة . المالكية - قالوا : في إلقاء الجنين بسبب ضرب ، أو تخويف لغير وجه شرعي - أما إذا كان بسبب ضرب للتأديب فلا شيء فيه - أو بسبب شم ريح عفنة ، أو فتح كنيف ، ان كان علقة - دم لا يذوب من صب الماء الحار عليه - سواء أكانت الجناية خطأ ، أو عمدا ، من أجنبي ، أو أم ، كشربها ما يسقط به الحمل ، فأسقطته ذكرا ، أو أنثى ، كان من زوج ، أو زنا ، فيجب فيه عشر واجب أمه ، فان كانت الأم حرة وجب