شرح
تأخيرها لإرضاع اللبأ [ 1 ] ، فلأن الولد لا يعيش الا به محققا ، أو غالبا ، مع أن التأخير يسير ، وأما تأخيرها للاستغناء بغيرها ، فلأجل حياة الولد أيضا ، فلأنه إذا وجب التأخير لوضعه فوجوبه بعد وجوده وتيقن حياته أولى ، ويسن صبر الولي بالاستيفاء بعد وجود مرضعات يتناوبه ، أو لبن شاة ، أو نحوه ، حتى توجد امرأة فاضلة مرضعة لئلا يفسد خلقه ونشؤه بالألبان المختلفة ، ولبن البهيمة ، وتجبر المرضعة بالأجرة ، فلو وجد مراضع وامتنعن أجبر الحاكم من يرى منهن بالأجرة .
قالوا : ولو بادر المستحق للقصاص [ 2 ] وقتلها بعد انفصال الولد قبل وجود ما يغنيه فمات الولد ، لزمه القود فيه ، لأنه سبب في موته ، كما لو حبس رجلا ببيت ومنعه الطعام والشراب حتى مات .
وان قتلها وهي حامل [ 3 ] ، ولم ينفصل حملها ، أو انفصل سالما ثم مات بعد ذلك فلا ضمان عليه لأنه لا يعلم أنه مات بسبب الجناية ، فإن انفصل ميتا فالواجب فيه غرة ، وكفارة ، وان انفصل متألما ثم مات ، فتجب دية وكفارة ، لأن الظاهر أن تألمه وموته من موتها ، والدية والغرة تجب على العاقلة ، لأن الجنين لا يباشر بالجناية ، ولا تتيقن حياته فيكون هلاكه خطأ ، أو شبه عمد ، بخلاف الكفارة ، فإنها تجب في ماله خاصة ، وان قتلها الولي بأمر الحاكم - كان الضمان على الامام علما بالحمل ، أو جهلا ، أو علم الإمام وحده ، لأن البحث عليه ، وهو الآمر به ، والمباشر كالآلة ،
هامش
[ 1 ] هو اللبن الرقيق الذي ينزل من المرأة في الأيام الأولى من الولادة .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : لا يقتص من الحامل حتى تضع . ولو تجدّد حملها بعد الجناية ، فإن ادعت الحمل وشهدت لها القوابل ثبت . وإن تجردت دعواه ، قيل : يؤخذ بقولها ، لأن فيه دفعا للولي عن السلطان . ولو قيل : يؤخذ ، كان أحوط ، وهل يجب على الولي الصبر حتى يستقل الولد بالاغتذاء ؟ قيل : نعم ، دفعا لمشقة اختلاف اللبن ، والوجه تسليط الولي إن كان للولد ما يعيش به غير لبن الأم ، والتأخير إن لم يكن . ولو قتلت المرأة قصاصا ، فبانت حاملا ، فالدية على القاتل . ولو كان المباشر جاهلا به ، وعلم الحاكم ضمن الحاكم « 643 » .
[ 3 ] أهل البيت ( ع ) : لو قتلت المرأة فمات ما في جوفها فدية المرأة كاملة ودية أخرى لموت ولدها ، فإن علم أنه ذكر فديته ، أو الأنثى فديتها ، ولو اشتبه فنصف الديتين « 644 » .
لو قتلت المرأة قصاصا ، فبانت حاملا ، فلا شيء على المقتص ، نعم إن أوجب ذلك تلف الحمل ففيه الدية ، وهي تحمل على العاقلة ، وإن لم تلجه الروح على المشهور لكن الأظهر أن الدية على المتلف نفسه قبل ولوج الروح في الحمل « 645 » .
« 643 » شرائع الإسلام ص 1000
« 644 » تحرير الوسيلة 2 / 541
« 645 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 138