شرح
لصدور فعله عن رأيه وبحثه .
قالوا : والصحيح تصديقها [ 1 ] في حملها إذا أمكن حملها عادة بغير مخيلة ، لقوله تعالى * ( ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ الله فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * من آية 228 سورة البقرة أي من حمل أو حيض ، ومن حرم عليه كتمان شيء ، وجب قبوله إذا أظهره كالشهادة ، ولأن الرسول صلوات الله وسلامه عليه قبل قول الغامدية في الحمل ، ولم يطلب منها البينة ، ولا حلف يمين ، اما إذا لم يمكن حملها عادة كآيسة مثلا ، فلا تصدق في ادعاء الحمل ، لأن الواقع يكذبها .
وقيل : لا تصدق في اعترافها بالحمل ، لأن الأصل عدم الحمل ، وهي متهمة بتأخير الواجب ، فلا بد من بينة تقوم على ظهور مخايله أو إقرار المستحق .
وعلى القول الأول هل تحلف أو لا ؟ قولان ، أرجحهما الأول . لأن لها غرضا في التأخير .
مبحث موت المجني عليه بعد القصاص [ 2 ]
الحنفية - رحمهم الله تعالى - قالوا : إذا قطعت يد رجل عمدا ، فاقتص له من يد الجاني ، ثم مات المجني عليه ، فإنه يقتل المقتص منه ، لأنه تبين ان الجناية كانت قتل عمد ، وحق المقتص له القود ، واستيفاء القطع لا يوجب سقوط القود ، كمن له القود إذا استوفى طرف من عليه القود .
وعن أبي يوسف : أنه يسقط حقه في القصاص ، لأنه لما أقدم على القاطع فقد أبرأه عما وراءه ، والحنفية يقولون : إنما أقدم على القاطع ظنا منه أن حقه فيه ، وبعد السراية تبين أنه في القود ، فلم يكن مبرئا عنه بدون العلم به .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو ادعت الحمل وشهدت لها أربع قوابل ثبت حملها وإن تجرّدت دعواها فالأحوط التأخير إلى اتضاح الحال « 646 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : لو قطع يد رجل وقتل رجلا آخر تقطع يده أولا ثم يقتل ، من غير فرق بين كون القطع أولا أو القتل ، ولو قتله ولي المقتول قبل القطع أثم ، وللوالي تعزيره ، ولا ضمان عليه ، ولو سرى القطع في المجني عليه قبل القصاص يستحق وليه وولي المقتول القصاص ، ولو سرى بعد القصاص فالظاهر عدم وجوب شيء في تركة الجاني ، ولو قطع فاقتص منه ثم سرت جراحة المجني عليه فلوليه القصاص في النفس « 647 » .
« 646 » تحرير الوسيلة 2 / 490
« 647 » تحرير الوسيلة 2 / 490