تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
شرح
الشافعية - قالوا : لو اقتص مقطوع عضو فيه نصف الدية من قاطعة ، ثم مات المقطوع الأول سراية ، فيجب القصاص من القاطع ، ويجوز لأولياء الدم العفو عنه بنصف دية فقط لأن اليد المستوفاة ، قبل الموت مقابلة بالنصف الآخر . وان مات الجاني حتف أنفه ، أو قتله غير القاتل ، تعين نصف الدين في تركة الجاني ، ولو قطع يده فاقتص المقطوع ، ثم مات سراية ، فلوليه حز رقبة الجاني في مقابلة نفس مورثه ، فان عفا عن حزها ، فلا شيء له ، لأنه استوفى ما يقابل الدية بقصاص اليدين . مبحث الديات المالكية ، والشافعية ، والحنابلة رحمهم الله تعالى - قالوا : الدية هي المال الواجب بجناية على الحر في نفس ، أو فيما دونها ، وأصلها ودية مشتقة من الودي ، وهو رفع الدية ، والأصل فيها الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، قال تعالى * ( ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ) * آية 92 من النساء والأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك كثيرة ، والإجماع منعقد على وجوبها في الجملة . قالوا : يجب في قتل الذكر ، الحر ، المسلم ، المحقون الدم ، غير جنين النصل بجناية ميتا ، والقاتل له لا رق فيه ، مائة بعير [ 1 ] ، لأن الله تعالى أوجب في الآية المذكورة دية ، وبيّنها النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم في قوله : « في النفس مائة من الإبل » رواه النسائي . وأول من سنها مائة عبد المطلب جد النبي صلوات الله وسلامه عليه ، وجاءت الشريعة مقررة لها ، والبعير يطلق على الذكر والأنثى [ 2 ] ، ولا تختلف بالفضائل والرذائل ، وإن اختلفت بالأديان والذكورة والأنوثة ، بخلاف الجناية على الرقيق فإن فيه
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : في قتل العمد حيث يتعين الدية أو يصالح عليها مطلقا مأة إبل أو مأتا بقرة أو ألف شاة أو مأتا حلة وألف دينار أو عشرة آلاف درهم « 648 » . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : قال السيد الخوئي : دية قتل المسلم العمدي مائة بعير فحل من مسانّ الإبل ( أكملت الخامسة ودخلت في السادسة ) « 649 » وقال الامام الخميني والأحوط اعتبار الفحولة في الإبل وإن كان عدم الاعتبار لا يخلو من قوة « 650 » .
« 648 » تحرير الوسيلة 2 / 504 « 649 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 187 « 650 » تحرير الوسيلة 2 / 504
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 545 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح