شرح
قالوا : ويقوم لمعرفة الحكومة ، المجني عليه بفرض رقه ، لكن بعد اندمال الجروح ، لا قبله ، لأن الجراحة قد تسري إلى النفس فتزهقها ، أو تسري إلى إتلاف ما يكون واجبه مقدرا من الأعضاء ، فيكون ذلك هو الواجب ، لا الحكومة . فإن لم يبق بعد اندمال الجروح نقص في المنفعة ، ولا نقص في الجمال ، ولا تأثرت به القيمة ، أعتبر فيه أقرب نقص ، في حالات نقص فيه ، إلى الاندمال ، وهكذا ، وذلك لئلا تحيط الجناية على المعصوم ، فإذا لم يظهر النقص إلا حال سيلان الدم ، اعتبرنا القيمة حينئذ ، واعتبرنا الجراحة دامية .
وأما إذا كانت الجراحة خفيفة لا تؤثر في حال سيلان الدم فإنه يعزر الجاني ، إلحاقا لها ، باللطمة [ 1 ] ، والضربة التي لم يبق لها أثر للضرورة ، لانسداد باب التقويم [ 2 ] الذي هو عمدة الحكومة .
وقيل : يقدر النقص المذكور ، قاضٍ ، باجتهاد ، لئلا تكون الجناية عن غير غرم .
وقيل : لا غرم حينئذ ، بل الواجب التعزير كالضربة ، والصفعة التي لم يبق لها أثر ، والجرح المقدر أرشه ، كموضحة ، يتبعه الشين كالشائن حواليه ، ولا يفرد بحكومة ، والجرح الذي لا يتقدر أرشه كدامية ، يقدر الشين حواليه بحكومة عن حكومة الجرح ، لضعف الحكومة عن الاستتباع أ . ه .
المالكية - رحمهم الله تعالى - قالوا : يشترط في القصاص من جراح الجسد غير الرأس اتحاد المحل . فلا يجوز أن يقتص من جرح عضو أيمن في عضو أيسر ، ولا عكسه ، ولا يجوز أن تقطع سبابة مثلا بإبهام ، ولو كان المجني عليه طويلا ، وعضو الجاني قصيرا فلا يكمل بقية الجرح من عضوه الثاني .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : في احمرار الوجه باللطمة دينار ونصف وفي اخضراره ثلاثة دنانير وفي اسوداده ستة دنانير وان كانت هذه الأمور في البدن فديتها نصف ما كانت في الوجه « 617 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : الأرش والحكومة التي بمعناه انما يكون في موارد لو قيس المعيب بالصحيح يكون نقص في القيمة . فمقدار التفاوت هو الأرش والحكومة التي بمعناه وأما لو فرض في مورد لا توجب الجناية نقصا بهذا المعنى ولا تقدير له في الشرع كما لو قطع إصبعه الزائدة أو جنى عليه ونقص شمه ولم يكن في التقويم بين مورد الجناية وغيره فرق فلا بد من الحكومة بمعنى أخر وهي حكومة القاضي بما يحسم مادة النزاع إما بالأمر بالتصالح أو تقديره على حسب المصالح أو تعزيره « 618 » .
« 617 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 394
« 618 » تحرير الوسيلة 2 / 537