شرح
لأنه ليس من المتالف .
وإن جرحه جرحا في القصاص ، كموضحة مثلا ، فذهب بسببه نمو بصره ، أو شلت يده ، اقتص منه ، ويجب أن يفعل بالجاني بعد تمام برء المجني عليه مثل ما فعل من الجناية ، فإن حصل للجاني مثل الذاهب من المجني عليه ، أو زاد الذاهب من الجاني ، بأن ذهب بسبب الموضحة شيء آخر مع الذاهب ، بأن أوضح فذهب بصره ، وسمعه ، فلا كلام لذلك الجاني الذي اقتص منه ، لأنه ظالم يستحق القصاص بالوجه الذي فعل به ، والزيادة أمر من الله تعالى ، وإذا لم يحصل للجاني مثل الذاهب من المجني عليه ، بأن لم يحصل شيء أصلا ، أو حصل غيره ، فيجب عقل ما ذهب من المجني عليه في مال الجاني إذا كان الجرح عمدا ، أو العاقلة إن كان خطأ ، كأن ضربه ضربة بقضيب مما لا قصاص فيه ، أو لطمه على خده ، أو قفاه ، لأن الضرب لا يقتص فيه ، إنما يقتص من الجروح لقوله تعالى * ( والْجُرُوحَ قِصاصٌ ) * فذهب بصر المجني عليه من أثر الضرب ، فإنه لا يضرب بل يجب عليه العقل ، إلا أن يمكن الإذهاب من الجاني بفعل فيه يذهب منه مثل ما أذهب بما لا قصاص فيه ، كحيلة تذهب بصره بلا ضرب ، فإنه يفعل به .
وإذا قطع بعد الجناية عضو رجل قاطع لعضو غيره عمدا ، وسقط بآفة سماوية ، أو قطع عضوه بسبب سرقة ، أو قطع بقصاص لغير المجني عليه أولا ، فلا شيء للمجني عليه ، لا قصاص ، ولا دية ، لأنه إنما تعلق حقه بالعضو المماثل وقد ذهب ، وكذا لو مات القاطع فلا شيء على الورثة ، بخلاف مقطوع العضو قبل حدوث الجناية فتجب عليه الدية ، وفي القصاص يجوز أن يؤخذ من الجاني عضو قوي بعضو ضعيف جنى عليه ، فإذا جنى صاحب عين ضعيفة الأبصار خلقة ، أو من كبر صاحبها ، فإن السليمة تقطع بالضعيفة ، ما لم يكن الضعف حدا ، وإلا فإن كان العضو شديد الضعف فإنه تجب الدية ، وأن فقأ سالم العينين عين أعور ، فإنه يخير المجني عليه بين فقء العين المماثلة من الجافي ، وبين أخذ دية كاملة من مال الجاني ، أي دية عين نفسه ، وإذا كان المشهور في المذهب تحتم القصاص في العمد ، وإنما وجب التخيير لعدم مساواة عين الجاني ، والمجني عليه في الدية ، لأن دية عين المجني عليه ألف دينار ، بخلاف عين الجاني فديتها خمسمائة دينار ، فلو ألزمناه بالقصاص لكان الأخذ الأدنى في الأعلى ، وهو ظلم له ، فيجب التخيير ، وإن فقأ أعور من سالم عينا مماثلة عين الجاني السالمة فيجوز للمجني عليه سالم العنين القصاص من الأعور الجاني يفقأ عينه السالمة فيصير أعمى أو ترك القصاص ، ويأخذ من الجاني دية عينه وهي ألف دينار على أهل الذهب ، لتعين القصاص بالمماثلة ، وصارت الثانية عين أعور فيها دية كاملة ، لأنه ينتفع بالواحدة انتفاع صاحب العينين .