تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
شرح
ويقتص من الطبيب الذي يباشر القصاص من الجاني إذا زاد على المساحة المطلوبة ، عمدا ، فيقتص منه بقدر ما زاد ، أو ما نقص عن المطلوب عمدا أو خطأ فلا يقتص ثانيا ، فان مات المقتص منه من أثر القصاص فلا شيء على الطبيب . إذا لم يزد عن الجرح ، أو القطع عمدا ، وإلا وجب عليه القصاص لتعديه ما أمر به . وإذا لم يتحدد المحل ، أو لم يتعمد الطبيب الزيادة بل أخطأ ، فتجب الدية على الجاني ، فإذا قطع الجاني خنصرا مثلا ، ولا خنصر له ، فلا يجب القصاص لعدم اتحاد المحل ، وتعين العقل ، فإن كانت الجناية عمدا ، أو أقل من ثلث الدية وجبت في مال الجاني ، وإن كانت الجناية خطأ ، ولكنها أكثر من ثلث الدية فتجب الدية على العاقلة ، وذلك كحدقة عين أعمى جنى عليها صاحب عين سالمة ، واقتلعها ، فإن السالمة لا تؤخذ بالعين التالفة ، لعدم المماثلة ، فلا يجب القصاص ، ولا تجب نصف الدية ، بل يلزمه حكومة عدل بالاجتهاد ، في قيمة خسارة العين العمياء . أما إذا كان الجاني رجلا أعمى ، وفقأ عين رجل عين سليمة ، فلا يجب القصاص ، فإنه لا تؤخذ السلمية بالعمياء ، بل تجب نصف الدية على الجاني ولو كانت الجناية عمدا ، وكذلك لسان الأبكم الذي لا يتكلم لا يقطع بالناطق ، ولا عكسه ، بل يجب في اللسان الناطق الدية ، وتجب في اللسان الأبكم حكومة ، كما قيل في العين العمياء ، والعين البصيرة . ولا قصاص في ضربه على الخد إذا لم ينشأ عنها جرح ، ولا ذهاب منفعة ولا عقل منها ولا قصاص من ضربة بيد ، أو رجل بغير وجه ، كصفع بقفا ، لم ينشأ عنها جرح ولا ذهاب منفعة كاللطمة ، ولا قصاص من إزالة شعر اللحية ، ولا من إزالة شفر عين ، بضم الشين المعجمة ، وسكون الفاء ، وهو الهدب ، ولا من إزالة شعر حاجب ، فعمد هذه المذكورات كالخطإ في عدم القصاص والعقل ، وإنما يجب الأدب في عمدها دون خطئها ، وتجب حكومة في شعر اللحية ، وشعر العين ، وشعر الحاجب إن لم ينبت كما كان أولا ، لأن الأهداب ، والحواجب ليست أعضاء لها منفعة ولا فعل بين ضروري في الخلقة ، أما إذا نشأ من هذه الضربات جرح ، أو ذهاب منفعة ، فإنه يجب فيها القصاص . أما الضرب بالسوط فيجب في عمدها القصاص ، وإن لم ينشأ عنه جرح ، ولا ذهاب منفعة ، لأن الضرب بالسوط عهد للأدب والحدود ، وليس فيه متالف في العادة . ولا قصاص إن عظم الخطر في الجراحات التي في الجسد غير المثقلة ، والآمة ، فإنه لا قصاص فيها من غير قيد بعظم الخطر ، لأن شأنها عظم الخطر ، فلا قصاص في كسر عظم الصدر ، وكسر عظم الصلب ، ورض الأنثيين ، وفيها العقل كاملا بعد البرء ، وذلك بخلاف ما إذا قطعهما ، أو جرحهما فإنه يجب القصاص على الجاني ،