تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
شرح
بذلك لأن الزائدة تشد الوجه ، ويحصل بها نوع جمال ، ويستثني من اعتبار النسبة لو قطع أنملة لها طرف زائد ، فيجب فيها مع دية أنملة حكومة ، يقدرها القاضي باجتهاده ، ولا يعتبر النسبة لعدم إمكانها فإن كانت الحكومة لأجل طرف له أرش مقدر ، كاليد ، والرجل مثلا ، اشترط فيها أن لا تبلغ تلك الحكومة [ 1 ] مقدر الطرف ، لئلا تكون الجناية على العضو مع بقائه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه ، فينقص حكومة الأنملة بجرحها ، أو قطع ظفرها عن يدها ، وحكومة جراحة الإصبع بطوله عن ديته ولا يبلغ بحكومة ما دون الجائفة من الجراحات على البطن أو نحوه أرش الجائفة فإن بلغته نقص القاضي منه شيئا باجتهاده لئلا يلزم المحذور السابق ، ولا يكفي أقل متمول كما قاله الإمام الشافعي رحمه الله تعالى . أو كانت الحكومة لطرف لا تقدير فيه ، ولا يتبع مقدرا ، كفخذ ، وساعة ليد ، وظهر ، وكف يد ، فالشرط أن لا تبلغ حكومته دية نفس ، وهو معلوم أنها لا تصل إلى ذلك لأن الكل أكثر من الجزء ، بل المراد أن لا يصير بلوغها أرش عضو مقدر ، وإن زادت عليه فإن تبع مقدرا ، كالكف فإنه يتبع الأصابع ، فالشرط فيه أن لا يبلغ ذلك دية المقدر وإن بلغ بحكومة الكف دية إصبع واحد جاز ، لأن منفعتها رفعا ، واحتواشا تزيد على منفعة إصبع ، كما أن حكومة اليد الشلاء ، لا تبلغ دية اليد السليمة ، ويجوز أن تبلغ دية الإصبع ، ويجوز أن تزيد عليها ، وإنما لم يجعل الساعد كالكف . حتى لا يبلغ بحكومة جرحه دية الأصابع ، لأن الكف هي التي تتبع الأصابع لقربها ، دون الساعد ، لبعده عن الأصابع ، ولهذا لو قطع من الكوع لزمه ما يلزمه في لفظ الأصابع ، ولو قطعت اليد من المرفق [ 2 ] لزمه مع نصف الدية حكومة الساعد .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : مسألة : الأرش والحكومة التي بمعناها إنما يكون في موارد لو قيس المعيب بالصحيح يكون نقص في القيمة فمقدار التفاوت هو الأرش والحكومة التي بمعناه وأما لو فرض في مورد لا توجب نقصا بهذا المعنى ولا تقدير له في الشرع كما لو قطع إصبعه الزائدة أو جنى عليه ونقص شمه ولم يكن في التقويم بين مورد الجناية وغيره فرق فلا بد من الحكومة بمعنى آخر وهي حكومة القاضي بما يحسم مادة النزاع أما بالأمر بالتصالح أو تقديره على حسب المصالح أو تعزيره « 615 » . ولم نجد في كلمات فقهائنا تقييدا لتقدير الحكومة بأن لا تبلغ مقدّر الطرف . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : لو قطع يده من مفصل الكوع ثبت القصاص ولو قطع معها بعض الذراع فالمشهور أنه يقتص من الكوع ويأخذ الدية من الزائد حكومة ولكن لا وجه له بل الظاهر هو القصاص من بعض الذراع إن أمكن والا فالمرجع هو الدية كما أنه لو قطع يده من المرفق اقتص منها وليس له الاقتصاص من الكوع وأخذ الأرش في الزائد وكذا الحال إذا قطعت من فوق المرفق « 616 » .
« 615 » تحرير الوسيلة 2 / 537 « 616 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 178