تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
شرح
وقيل : تجب ديات ما تقدم من أنواع الجراحة ، لأن السراية قد انقطعت بالقتل فأشبه انقطاعها بالاندمال ، لأن الآدمي مضمون مقدر ، ولأن الثابت في ضمانه التقيد . فإن كان الفعل مختلفا . كأن حز الرقبة عمدا ، والجنايات الحاصلة قبل الحز ، حصلت خطأ ، أو شبه عمد ، أو عكسه ، كأن حزه خطأ ، والجنايات وقعت عمدا ، أو شبه عمد ، فلا تداخل لشيء مما دون النفس فيها ، في الأصح من المذاهب ، بل يجب دية الطرف والنفس لاختلافهما ، واختلاف من تجب عليه ، فلو قطع يديه ، ورجليه خطأ ، أو شبه عمد ، ثم قطع رقبته عمدا ، أو قطع هذه الأطراف عمدا ، ثم حز الرقبة خطأ أو شبه عمد ، وعفا الأول في العمد على ديته ، وجبت في الصورة الأولى دية خطأ ، أو شبه عمد ، ودية عمد وفي الصورة الثانية ديتا عمد ، ودية خطأ ، وقيل : تسقط الديات فيها . ولو حز الرقبة غير الجاني المتقدم تعددت الديات ، لأن فعل الإنسان لا يدخل في فعل غيره ، فيلزم كل منهما ما أوجبته ، فالذي اعتدى بجناية الجراحات يدفع دياتها ، والذي قتله يدفع ديته . أ . ه . مبحث ما تجب فيه الحكومة [ 1 ] اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى : على أن الشيء الذي يوجب مالا ، لا مقدر فيه من
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يثبت القصاص في الجروح فيما إذا كان مضبوطا بأن كان القصاص بمقدار الجرح وأما إذا كان غير مضبوط وموجبا لتعريض النفس على الهلاك أو زيادة في الجرح أو تلف العضو كالجائفة والمأمومة والهاشمة والمنقلة ونحو ذلك لم يجز وينتقل الأمر فيها إلى الدية الثابتة بأصل الشرع أو بالحكومة « 609 » . ومعنى الحكومة والأرش فيما لا تقدير لديته واحد وهو أن يقوم المجني عليه مملوكا وان كان حرا تقديرا صحيحا على الوصف المشتمل عليه حالة الجناية . وبالجناية وتنسب احدى القيمتين إلى الأخرى ويؤخذ من دية المجني عليه كيف اتفقت بنسبته . فلو قوم العبد صحيحا بعشرة ومعيبا بتسعة وجب للجناية عشر دية الحر ويجعل العبد أصلا للحر في ذلك كما أن الحر أصل له في المقدر ولو كان المجني عليه مملوكا استحق مولاه التفاوت بين القيمتين ولو لم ينقص بالجناية كقطع السلع « 610 » والذكر « 611 » ولحية المرأة « 612 » فلا شيء الا أن ينقص
« 609 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 157 « 610 » بكسر السين زيادة في الجسد كالغدة بين الجلد واللحم فإن قطعها من الإنسان لا يوجب نقصا فيه حتى يستحق المجني عليه الأرش . « 611 » إن قطع ذكر العبد لا يوجب النقص في قيمته بل موجب للزيادة . « 612 » قطع اللحية من المرأة حرة كانت أم أمة يبعث على جمالها وارتفاع قيمتها .