شرح
مستحقا ، فصارت سالمة له معنى . ولو عولج الجاني وزال الشلل من يده قبل أن يستوفي الأرش لم يكن له إلا القصاص ، لأن حقه متعين فيه عندهم .
الشافعية - قالوا : إن الواجب أحد الشيئين ، أما القصاص ، أو الأرش فإذا تعذر أحدهما ، لفوات محله - كما في هذه الصورة - تعين الآخر وهو الأرش .
مبحث في اجتماع ديات في شخص واحد [ 1 ]
قال الأئمة الأربعة : إذا اجتمعت ديات كثيرة في شخص واحد بجراحات متعددة ، بقطع أطراف ، وإبطال منافع مختلفة ، وهي كثيرة عدها بعضهم إلى عشرين أو أكثر ، وقيل : أربعة عشر شيئا ، منها - عقل ، سمع ، بصر ، شم ، نطق ، صوت ، ذوق ، مضغ ، أمناء ، إحبال ، جماع ، إفضاء ، بطش ، مشي ، ذهاب شعر ، أو جلد ، أو مشي ، وغير ذلك وتضاف إليها المواضح ، وسائر الشجاج ، والجوائف ، والحكومات ، والكسور فيجتمع شيء كثير من الجنايات على الإنسان . قد لا ينحصر .
فإذا أزال الجاني أطرافا من المجني عليه تقتضي ديات متعددة ، كقطع أذنين ، ويدين ، ورجلين ، وكذلك لطائف تقتضي ديات عدة ، كإبطال سمع ، وإبطال بصر ، وإبطال شم ، وإبطال ذوق ، وتعطيل نسل ، وغير ذلك . فإذا حصل شيء من هذا ومات المجني عليه بسبب السرية منها ، أو من بعضها ، ولم يندمل البعض ، فتجب على الجاني دية واحدة ، وتتداخل الديات ، ويسقط بدل ما ذكر . لأنها صارت نفسا ، أما إذا مات المجني عليه بسراية بعضها ، بعد اندمال بعض آخر منها لم يدخل ما اندمل في دية النفس قطعا ، وكذا الحكم لو جرحه جرحا خفيفا لا مدخل للسراية فيه ، ثم أجافه فمات بسراية الجائفة ، قبل اندمال ذلك الجرح ، فلا يدخل أرشه في دية النفس ، أما ما لا يقدر بالدية ، فيدخل أيضا ، وكذا لو قطع الجاني عنق المجني عليه قبل اندماله من الجراحة يلزمه دية واحدة للنفس في الأصح ، لأن دية النفس وجبت قبل استقرار ما عداها ، فيدخل فيها بدله كالسراية .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو قطع عدة أعضاء شخص خطأ فإن لم يسر القطع فعلى الجاني دية تمام تلك الأعضاء المقطوعة وان سرى فإن كان القطع متفرقا فعليه دية كل عضو إلا الأخير زائدة على دية النفس وأما العضو الأخير المترتب على قطعه الموت فتتداخل ديته في دية النفس وان كان قطعها بضربة واحدة دخلت دية الجميع في دية النفس فعلى الجاني دية واحدة وهي دية النفس وان شك في السراية فهل لولي المجني عليه مطالبة الجاني بدية الأعضاء المقطوعة أم ليس له الا دية النفس ؟ قولان الأظهر هو الأول « 608 » .
« 608 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 219