تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
الجمع ، واكتفى بدية واحدة ، حيث انتفى المانع من الجمع ، وهو تخلل البرء ، والاختلاف . وان تجانسا عمدا ، بأن كان قطع يده عمدا ، ثم قتله عمدا ، قبل ان تبرر يده ، فقد اختلف فيه . قال الإمام أبو حنيفة ، رحمه الله : الولي بالخيار بين أن يقطع ثم يقتل ، وبين أن يكتفي بالقتل . وقال الصاحبان : يقتل ولا تقطع يده لأن الجمع ممكن لتجانس الفعلين ، وعدم تخلل البرء بينهما فيجمع بينهما . وقال أبو حنيفة : ان الجمع متعذر اما للاختلاف بين الفعلين هذين ، لأن الموجب القود ، وهو يعتمد المساواة في الفعل ، وذلك بأن يكون القتل بالقتل ، والقطع بالقطع ، وهو متعذر ، أو لأن الحز يقطع إضافة السراية إلى القطع ، حتى لو صدر من شخصين يجب القود على الحاز ، فصار كتخلل البرء ، بخلاف ما إذا قطع وسرى ، لأن الفعل واحد ، وبخلاف ما إذا كانا خطأين ، لأن الموجب الدية ، وهي بدل النفس ، من غير اعتبار المساواة . قال الإمام أبو حنيفة : ولأن أرش اليد انما يجب عند استحكام أثر الفعل ، وذلك بالحز القاطع للسراية ، فيجتمع ضمان الكل ، وضمان الجزء في حالة واحدة ، وهي حالة الحز ، وفي ذلك تكرار دية اليد ، لأن ضمان الكل يشملها ، والتكرار غير مشروع ، فلا يجتمعان ، أما القطع ، والقتل قصاصا يجتمعان لأن مبني القصاص المساواة ، وهي انما تتحقق باجتماعهما ، لأن العمد مبناه على التغليظ ، والتشديد ، ولهذا تقتل العشرة بالواحد ، وفي مراعاة صورة الفعل معنى التغليظ فيجوز اعتباره فيه ، وأما الخطأ فمبناه على التخفيف ألا ترى أن الدية لا تتعدد بتعدد القاتلين ، فاعتبار التغليظ فيه لا يكون مناسبا . ومن ضرب رجلا مائة سوط فبرأ من تسعين ، ومات من عشرة ، ففيه دية واحدة ، لأنه لما برأ منها لا تبقى معتبرة في حق الأرش ، وان بقيت معتبرة في حق التعزير ، فبقي الاعتبار للعشرة أسواط ، وكذلك كل جراحة اندملت ، ولم يبق لها أثر على أصل أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف في مثله حكومة عدل ، وعن محمد أنه تجب أجرة الطبيب . وإن ضرب رجلا مائة سوط ، وجرحته ، وبقي له أثر تجب حكومة العدل لبقاء الأثر والأرش انما يجب باعتبار الأثر في النفس ، بأن لم يبرأ ، وليس ذلك بموجود ، بل الأثر هو الموجود ، فإن لم يجرح في الابتداء فلا يجب شيء بالاتفاق ، وان جرح واندمل ولم يبق لها أثر فكذلك كما هو رأي أبي حنيفة رحمه الله ، لأنه لم يكن الا مجرد الألم ، وهو لا يوجب شيئا ، كما لو ضربه ضربا مؤلما .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 463 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح