تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
عن القاتل خطأ ، لأنهم تنازلوا عن حقوقهم في إرث المال ، وحجتهم في ذلك ، أن المقتول واهب مالا له بعد موته ، لأن الدية لا تجب الا بعد إزهاق الروح ، فتنقل إلى الورثة ، فلا يجوز العفو إلا في الثلث وأصله ، حكم الوصية ، وهي لا تنفذ إلا في ثلث المال ، كما أخبر بذلك الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال « الثلث ، والثلث كثير » . وقال الحسن وطاوس وجماعة من الفقهاء : يجوز أن يعفو القاتل عن الدية في قتل الخطأ ، وتسقط عن القاتل ، وحجتهم في ذلك ، ان المقتول إذا كان له ان يعفو عن الدم فهو أحرى أن يعفو عن المال ، ولا الدية يستحقها المقتول أولا ، ثم تنتقل من بعده إلى الورثة . المالكية - قالوا : لو حصل عفو من كبير معه صغير فليس للصغير الا نصيبه من الدية ، ولا يسري عفو الكبير عليه ، فلو كان للصغير ولي من أب ونحوه كوصي ، واستحق الصغير قصاصا بلا مشارك له فعلى وليه النظر بالمصلحة في القتل ، وأخذ الدية كاملة ، ويخير إن استوت ، ولا يجوز له أخذ بعض الدية ، مع يسر الجاني ، فإن صالح على أقل من الدية ، رجع الصغير بعد رشده على القاتل ، فإن كان الجاني
هامش
فإن كان بلفظ الوصية فهذه وصية لقاتل وهل تصح الوصية له أم لا ؟ قال قوم : لا تصح لقوله ( ع ) : ليس لقاتل شيء وقال آخرون : تصح الوصية له لقوله ( ع ) : ان الله أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ، دل على أنها لغير وارث وهذا غير وارث والذي يقتضيه مذهبنا أنها تصح للقاتل لأنه لا مانع منه فمن قال : لا تصح الوصية للقاتل قال : تكون الدية ميراثا ومن قال : تصح كانت الدية كلها له أن خرجت من الثلث وان لم تخرج منه كان له بقدر الثلث . وأما إن كان بلفظ العفو والإبراء فهل الإبراء والعفو من المريض وصية أم لا ؟ قال قوم : هو وصية لأنه يعتبر من الثلث ، وقال آخرون : هو إسقاط وإبراء وليس بوصية لأن الوصية نقل ملك فيما يأتي والإبراء والعفو إسقاط في الحال فلهذا لم يكن العفو كالوصية ، وعندنا أنه ليس بوصية وهل يعتبر من الثلث ؟ لأصحابنا فيه روايتان قد مضتا . فمن قال : عفوه كالوصية ، فالحكم فيه كما لو كان بلفظ الوصية وقد مضى ومن قال : هو إبراء وليس بوصية فعلى هذا صح الإبراء عما وجب له وهو دية الأصابع ولم يصح فيما عداه ولأنه إبراء عما لم يجب لا يصح . فأما ان قال : عفوت عن الجناية وقودها وعقلها ولم يقل : وما يحدث منها قال بعضهم : لا قصاص في النفس لأنه عفا عن البعض فيسقط وأما دية النفس فباقية بحالها لأنه ما أوصى بها ولا عفا « 464 » .
« 464 » المبسوط سلسلة الينابيع الفقهية 40 / 227