شرح
القصاص على القاتل ، لأنه مباشر للفعل ، ويعزر الذي أمسك القتيل حسب ما يراه الحاكم في طول المدة ، وقصرها ، لأن الغرض تأديبه ، وليس بمقصود استمراره للموت ، واشترطوا في المسألة ، أن يكون القاتل مكلفا ، فلو أمسكه رجل وعرضه لمجنون ، أو سبع ضار فافترسه ، فالقصاص على الممسك قطعا في الصورتين ، ولو وضع صغيرا على هدف بعد الرمي ، لا قبله ، فأصابه السهم من الرامي ، فإنه يجب القصاص على من قدم الصغير ، لأنه المباشر في هذه الحالة ، فهو كالمردي في الحفرة دون الرامي ، لأنه كالحافر ، بخلاف ما لو وضعه في الهدف قبل الرمي ، فإن القصاص يكون على الرامي ، لأنه المباشر للقتل ، ويجب القصاص على من أردى آخر في البئر فمات ، دون الحافر لأن حفره لا أثر له مع المباشر .
وقد روي عن الإمام علي كرم الله وجهه « انه قضى في رجل قتل رجلا متعمدا ، وأمسكه أخر » ، قال : « يقتل القاتل ، ويحبس الأخر في السجن حتى يموت » رواه الإمام الشافعي رحمه الله .
المالكية - قالوا : إذا أمسك شخص رجلا وكان يقصد قتله ، فقتله آخر ، ولولا الإمساك ما قدر القاتل على قتله ، فيجب القود عليهما معا ، الممسك لتسببه ، والقاتل لمباشرته القتل بنفسه ، وقد اشترطوا في وجوب القود عليهما شروطا ثلاثة معتبرة ، في الممسك ، وهي أن يمسكه لأجل القتل ، وأن يعلم أن الطالب قاصد قتله ، وأن يكون لولا يمسكه ما أدركه القاتل ، فإن أمسكه لأجل أن يضربه ضربا معتادا ، أو كان لم يعلم أنه يقصد قتله ، أو كان قتله ، لا يتوقف على إمساك له ، قتل المباشر وحده ، وهو القاتل فعلا ، وضرب الممسك مائة سوط ، وحبس سنة كاملة ، تأديبا له ، وتعزيرا .
الحنابلة - قالوا : في إحدى روايتيهم : يقتل القاتل ، ويحبس الممسك حتى يموت في جميع الأحوال وفي الرواية الأخرى قالوا : انهما يقتلان جميعا على الإطلاق ، القاتل لمباشرته القتل بنفسه ، والممسك لأنه السبب في القتل ، إذ لولا الإمساك لما حصل القتل .
مبحث عفو المقتول خطأ عن الدية [ 1 ]
المالكية ، والحنفية ، والشافعية وجمهور فقهاء الأمصار - قالوا : ان عفو المقتول عن ديته ينفذ في الثلث من الدية فقط ، الا أن يجيز الورثة هذا العفو ، فتسقط الدية كلها
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : في السرائر : إذا عفا المقتول عن دية النفس فلا يخلو : أما أن يقول عفوت عنها وما يحدث من عقلها أو لا يقول عما يحدث من عقلها فإن قال : وما يحدث منها من عقلها ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون بلفظ الوصية أو بلفظ العفو والإبراء .