تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
بها ، ومن قتل بحجر قتله به ، ولا يتعدى قدر الواجب ، ويكون القصاص بالنار مستثنى من النهي عن التعذى بها على المشهور . قالوا : والمعنى ان الحق في القتل للولي بمثل ما قتل به الجاني ، وذلك إذا ثبت القتل بالبينة ، أو الاعتراف ، أما لو ثبت القتل بقسامة ، فإنه يقتل بالسيف ، وكذلك لو ثبت أن القتل بخمر فيتعين قتل الجاني بالسيف ، وكذا لو أقر بأنه قتله لواطا فلا يقتل بما قتل به ، بأن يجعل له خشبة في دبره حتى يموت ، بل يجب أن يقتل بالسيف ، أما لو ثبت اللواط بأربعة شهود فيكون حده الرجم بالحجارة حتى يموت ولو كان غير محصن ، وكذلك من قتل بالسحر وثبت عليه ذلك بالبينة أو إقرار ، فيتعين قتله بالسيف ، ولا يلزم بفعل السحر مع نفسه حتى يموت ، لأن الأمر بالمعصية معصية . قال بعضهم : انه إذا أقر يؤمر بفعله لنفسه فإن مات ، والا فالسيف ، وكذلك القتل بالسم ، يقتل بالسيف في ظاهر المذهب ، وكذلك إذا قتله بمنعه عن الطعام ، أو الماء ، أو قتله بكثرة الأكل والشرب ، أو نخسه بإبرة حتى مات على الراجح ، فلا يفعل بالجاني ذلك ، بل يتعين قتله بالسيف . قالوا : فإن صدر منه القتل بالغرق ، يغرق ، وان صدر منه القتل بالخنق ، يخنق ، وان قتل بحجر ، فإنه يقتل بضرب حجر ، ويكون الضرب في موضع خطر حتى يموت بسرعة ، وإذا قتل آخر بالضرب بعصا ، فإنه يضرب بعصا حتى يموت . قالوا : ويمكن مستحق القصاص ، من السيف ، ولو كان الجاني قتل بشيء أخف من السيف ، لأن الحق له في القتل بمثل ما قتل به المجني عليه ، فإذا طلب القصاص بالسيف فإنه يجاب إلى طلبه ، لأن فيه تخفيفا عن القاتل . الشافعية ، والحنابلة في إحدى روايتهم - قالوا : يجب أن يقتص من القاتل ، على الصفة التي قتل غيره بها ، وبآلة تشبه الآلة التي استعملها في مباشرة القتل ، حتى يتحقق القصاص ويشعر بالألم الذي شعر به القتيل ، ان كان قتله بفعل مشروع فإن مات بهذه الوسيلة التي استعملها ، والا تحز رقبته بالسيف قتلا . لأن مبني القصاص ، لغة ، وشرعا على المساواة ، وذلك فيما ذكرنا ، لأن فيه مساواة في أصل الوصف ، والفعل المقصود به ، فمن قتل غيره تغريقا ، قتل تغريقا بالماء ، ومن قتل بضرب حجر قتل بمثل ذلك ، الا أن يطول تعذيبه بذلك فيكون السيف له أروح ، فإن قطع يد رجل فمات بسبب السراية ، فعل به مثل ذلك ، ويمهل تلك المدة التي مكثها المقتول ، فإن مات ، والا تحز رقبته بالسيف ، وان كان القتل بشيء غير مسموح به شرعا ، كأن أكرهه على شرب الخمر حتى قتله بها ، أو - لاط - بصغير ، فقتله ، أو اعتدى على صغيرة وزنى بها فقتلها ، فإنه يجب قتله في هذه الحالة بالسيف ، لأن المماثلة ممتنعة