شرح
يمكن أن يجعل كل واحد فاعلا فعلا كاملا ، بخلاف النفس ، فإن الانزهاق لا يتجزأ ، وقد مر ذلك في موضعه ، ويجب عليهما نصف الدية مناصفة ، لأنه دية اليد الواحدة ، وهما قطعاها عمدا .
المالكية - قالوا : إذا تعدد مباشر على ما دون النفس بلا تمالؤ منهم عليه وتميزت الجراحات ، وعلم فعل كل واحد منهم ، فيجب أن يقتص من كل واحد منهم بقدر ما فعل حسب المساحة التي قطعها ، ولا ينظر لتفاوت العضو بالرقة ، والغلط ، والطول والقصر .
فإن تمالؤا اقتص من كل واحد منهم بقدر الجميع ، تميزت الجراحات ، أم لا ، قياسا على قتل النفس ، من أن الجميع عند التمالؤ يقتلون بالواحد ، واما إذا لم تتميز الجراحات عند عدم التمالؤ ، فهل يلزمهم دية الجميع ، ولا قصاص ، أو يقتص من كل بقدر الجميع ؟ فإذا كانوا ثلاثة ، خلع أحدهم عينه ، وقطع الثاني يده ، وقطع الثالث رجله ، ولم يعلم من الذي فقأ العين ، ومن قطع الرجل ، ومن الذي قطع اليد ، والحال أنه لا تمالؤ بينهم ، اقتص من كل بفقء عينه ، وقطع يده ، ورجله ، وفيه نظر إذا لم يقع من كل واحد والأظهر من المذهب هو الأول .
الشافعية ، والحنابلة - قالوا : يشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس ، من كون الجاني مكلفا ملتزما ، وكونه غير أصل للمجني عليه ، وكون المجني عليه معصوما وكافئا للجاني ، ولا يشترط التساوي في البدل ، كما لا يشترط في قصاص النفس ، فيقطع العبد بالعبد ، والمرأة بالرجل ، وبالعكس والذمي بالمسلم ، والعبد بالحر ، ولا عكس ، ويشترط كون الجناية عمدا عدوانا ، لأنه لا قصاص إلا في العمد ، لا في الخطأ وشبه العمد ، ومن صور الخطأ في الأطراف ، أن يقصد أن يصيب حائطا بحجر ، فيصيب رأس إنسان فيوضحه ، ومن صور شبه العمد ، أن يضرب رأسه بلطمة ، أو بحجر لا يشج غالبا لصغره ، فيتورم الموضع ، إلى أن يتضح العظم ، وغير ذلك من أنواع الجنايات ، وتقطع الأيدي الكثيرة باليد الواحدة ، كما لو اشترك جمع في قطع ، كأن وضعوا سيفا على يده ، وتحاملوا عليه دفعة واحدة ، حتى قطعت اليد ، وجب عليهم القصاص ، فيقطعوا جميعا أن تعمدوا القطع ، كما في النفس .
فإن قيل : لو سرق رجلان نصابا واحدا لم يقطعا ، فهلا كان هنا كذلك ؟
أجيب بأن القطع في السرقة حق الله تعالى والحدود بالمساهلات أحق ، بخلاف القصاص الذي هو حق العبد ، لقصد الزجر ، وحرمة دم الآدمي .
وإذا تميز فعل بعضهم عن بعض ، كأن قطع كل منهم من جانب ، والتقت