شرح
بذلك ، فلا قصاص عليه لعذرة والأظهر وجوب الدية ، لأنه بان أنه قتله بغير حق ، فتجب على الوكيل دية مغلظة ، لورثة الجاني ، لا للموكل ، والأصح أن الوكيل لا يرجع بالدية على الثاني - أمكن الموكل أعلام الوكيل بالعفو أم لا - لأنه محسن بالعفو ، ولو وجب قصاص عليها فنكحها عليه جاز وسقط ، فإن فارق قبل الوطء ، رجع بنصف الأرش ، أ ، ه .
الحنفية ، والحنابلة - رحمهم الله تعالى - قالوا : إذا عفا المقتول عن دمه ، في القتل العمد جاز ذلك على الأولياء ، وسقط القصاص عن القاتل ، ولا يجب شيء لورثته من بعده . لأن الحق الذي جعل للولي إنما هو حق المقتول أولا ، فناب فيه الوارث منابه ، وأقيم مقامه ، فكان المقتول أحق بالخيار من الذي أقيم مقامه بعد موته .
وقد أجمع العلماء [ 1 ] على قوله تعالى * ( فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه ) * أن المراد في الآية الكريمة هو المقتول ، يتصدق بدمه ، وذلك في حالة اصابته قبل موته ، وإنما اختلفوا على من يعود الضمير في قوله تعالى * ( فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه ) * فقيل : يعود الضمير على القاتل لمن رأى له توبة .
وقيل : يعود الضمير على المقتول الذي تصدق على قاتله بدمه ، أو القود من أطرافه في الجراحة ، فيكون هذا التصديق كفارة لذنوبه وخطاياه ، إذا عفا عن قاتله ، أو عن جرحه . فقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى * ( فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه ) * يقول : فمن عفا عنه وتصدق عليه ، فهو كفارة للمطلوب ، وأجر للطالب .
وروي عن جابر بن عبد الله في قوله تعالى * ( فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه ) * للمجروح ، فيهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تصدق به وهكذا ، وروي عن الشعبي عن رجل من الإحضار عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في قوله * ( فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه ) * قل : « هو الذي تكسر سنة ، أو تقطع يده ، أو يقطع الشيء منه ، أو يجرح في بدنه فيعفو عن ذلك » قال : « فيحط عنه خطاياه ، فإن كان ربع الدية فربع خطاياه ، وإن كان الثلث ، فثلث خطاياه ، وإن كانت الدية ، حطت عنه خطاياه كذلك » .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : في الميزان * ( فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه ) * أي فمن عفى من أولياء القصاص كوليّ المقتول أو نفس المجني عليه والمجروح على الجاني ووهبه ما يملكه من القصاص فهو أي العفو كفارة لذنوب المتصدق أو كفارة عن الجاني في جنايته . والظاهر من السياق أن الكلام في تقدير قولنا فإن تصدّق به من له القصاص فهو كفارة له وإن لم يتصدق فليحكم صاحب الحكم بما أنزل الله من القصاص ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون « 418 » .
« 418 » تفسير الميزان 5 / 345