تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
القتل الا قتل المظلوم ، ولكن الأحاديث تقتضي ضم شيئين آخرين اليه ، وهما : الكفر بعد الإيمان ، والزنا بعد الإحصان ، ودلت آية أخرى على حصول سبب رابع وهو قطع الطريق ، قال تعالى * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا ، أَوْ يُصَلَّبُوا ) * ودلت آية أخرى على حصول خامس وهو الكفر ، قال تعالى * ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله ، ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) * واختلف الفقهاء في أشياء أخرى منها ترك الصلاة ، واللواط ، والقتل بالسحر ، * ( فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ) * إنه لما حصلت عليه سلطة استيفاء القصاص ، أو الدية ، فلا يقدم على استيفاء القتل . بل يكتفي بأخذ الدية ، أو يميل إلى العفو ، أي فلا يصير مسرفا بسبب اقدامه على القتل . ويصير معنى الآية ، الترغيب في العفو ، والاكتفاء بالدية ، كما قال تعالى * ( وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) * . وقيل : الإسراف في القتل هو أن الولي يقتل القاتل ، وغير القاتل ، وذلك لأن الواحد منهم إذا قتل واحدا من قبيلة شريفة ، فأولياء ذلك المقتول كانوا يقتلون خلقا من القبيلة الدنيئة ، ولا يكتفون بقتل القاتل ، فنهى الله تعالى عنه وأمر بالاقتصار على قتل القاتل وحده من غير تعد ، وقيل الإسراف في القتل ، هو أن لا يرضى بقتل القاتل ، فإن أهل الجاهلية كانوا يقصدون أشراف قبيلة القاتل ، ثم كانوا يقتلون منهم قوما معينين ، ويتركون القاتل الساقط . وقيل الإسراف : هو أن لا يكتفي بقتل القاتل . بل يمثل به ، ويقطع أعضاءه ، ويمزق جسده ، قرأ الأكثرون ( فلا يسرف ) بالياء ، ويكون الضمير للقاتل الظالم ابتداء - أي فلا ينبغي أن يسرف ذلك الظالم ، وإسرافه ، عبارة عن اقدامه على ذلك القتل الظلم . وقال الطبري : هو على معنى الخطاب للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم والأئمة من بعده ، أي لا تقتلوا غير القاتل * ( « إِنَّه كانَ مَنْصُوراً » ) * فيه ثلاثة أوجه . الأول : كأن قيل للظالم المبتدئ بذلك القتل على سبيل الظلم ، لا تفعل ذلك ، فإن
هامش
أو فلا يسرف اعتمادا على أنا نصرناه . وربما احتمل بعضهم رجوع الضمير في قوله * ( فَلا يُسْرِفْ ) * إلى القاتل المدلول عليه بالسياق وفي قوله : إِنَّه إلى مَنْ والمعنى قد جعلنا لولي المقتول ظلما سلطنة فلا يسرف القاتل الأول بإقدامه على القتل ظلما فإن المقتول ظلما منصور من ناحيتنا لما جعلنا لوليه من السلطنة ، وهو معنى بعيد من السياق ودونه إرجاع ضمير إِنَّه فقط إلى المقتول « 406 » .
« 406 » الميزان 13 / 90
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 389 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح