تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

مبحث حق السلطان على القاتل

ولا يقال : إذا عفا أولياء الدم عن القاتل كان إطلاقه خطرا على الأمن ؟ لأنا نقول : إن ولي الدم في الغالب يصر على القصاص ، وإذا فرض وعفا عنه ولكن رأى الحاكم أن إطلاقه يهدد الأمن العام ، فله أن يعزره بما شاء ، وله أن يجعله تحت المراقبة ، التي تحول بينه وبين العدوان حتى يتحقق ، من حسن سلوكه . فإن من محاسن الشريعة الإسلامية ودقتها ، إنها جعلت عقوبة القتل
شرح
ذلك المقتول يكون منصورا في الدنيا ، والآخرة . أما نصرته في الدنيا فيقتل قاتله ، وأما نصرته في الآخرة ، فبكثرة الثواب له ، وكثرة العقاب لقاتله . الثاني : أن هذا الولي يكون منصورا في قتل ذلك القاتل الظالم ، فليكتف بهذا القدر فإنه يكون منصورا فيه ، ولا ينبغي أن يطمع في الزيادة منه ، لأن من يكون منصورا من عند الله يحرم عليه طلب الزيادة - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قلت لعلي كرم الله وجهه « وأيم الله ليظهرن عليكم ابن أبي سفيان ، لأن الله تعالى يقول * ( ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه سُلْطاناً ) * » . الثالث : أن هذا القاتل الظالم ، ينبغي أن يكتفي باستيفاء القصاص ، وأن لا يطلب الزيادة عنه . فان قيل : وكم من ولي مخذول لا يصل إلى حقه ؟ قلنا : المعونة تكون بظهور الحجة تارة ، وباستيفائها أخرى ، وبمجموعها ثالثة ، فأيها كان فهو نصر من الله سبحانه وتعالى ، فالله نصره بوليه من بعده . قال الضحاك : هذا أول ما نزل من القرآن في شأن القتل ، وهي مكية ، أ . ه . ويشترط لوجوب القصاص ، أو الدية في نفس القتيل ، أو بدنه ، أن يقصد القتل أو الشخص بما يقتل غالبا ، أو قصدهما بما لا يقتل غالبا ، أو تسبب في قتله بفعل منه . ويشترط في القتيل كونه معصوما ، ويشترط في القاتل كونه مكلفا . أهل البيت ( ع ) : يرث القصاص من يرث المال عدا الزوج والزوجة فإنهما لا يستحقان قصاصا ومنهم من قال : لا يرث القصاص الأخوة والأخوات من الام ومن يتقرب بها وقيل ليس للنساء قود ولا عفو وان تقرّبن بالأب والأول أشبه « 407 » .
هامش
« 407 » تحرير الوسيلة 2 / 486