مبحث سلطان أولياء الدم على القاتل
ولما كان من البديهي الذي لا ريب فيه أن القتل يحدث عند أولياء الدم حقدا شديدا ، ويترك في أنفسهم لوعة لا تتطفئ إلا بالتشفي من القاتل ، وتحكمهم فيه ، فقد جعل الشارع لأولياء الدم سلطانا ، على القاتل الذي يثبت عليه القتل ، فإن شاؤوا عفو عنه ، في نظير مال ، أو غيره ، وإن شاؤوا اقتصوا منه بالقتل بدون تمثيل أو تعذيب ، وفي ذلك سلوى تذهب بها أحقادهم ، فلا يمعنون في العدوان ، ولا يسرفون في الانتقام ، بقتل الأبرياء من أسره القاتل ، فتثور ضغائن خصومهم ، فيقابلونهم بالمثل ، ويترتب على ذلك إراقة الدماء البريئة بأقبح معانيها .
فإن الحوادث قد دلت على أن كثيرا من جنايات القتل قد نشأت من إهمال رأي ولاة الدم ، وحرصهم على أن ينتقموا بأنفسهم من القاتل ، فهم يعمدون إلى اتهام غيره من أقاربه الأبرياء ، ويكتمون أمره ، كي يقتلوه عند سنوح
شرح
المتولي من علماء الشافعية . الواجب عند العفو دية المقتول لا دية القاتل ، وجمع بعضهم بين الكلامين ، بأن القود بدل عن نفس المجني عليه ، وبدل البدل ، بدل .
قالوا : ولو عفا الولي عن القود على غير جنس الدية ، أو صالح غيره عليه ، ثبت ذلك الغير أو المصالح عليه ، وإن كان أكثر من الدية ، إن قبل الجاني ، أو المصالح ذلك ، وسقط عنه القصاص ، وإذا لم يقبل الجاني ، أو المصالح ذلك فلا يثبت ، لأنه اعتياض فاشترط رضاهما كعوض الخلع ، ولا يسقط عنه القود في الأصح ان امتنع عن دفعها لأنه رضي به على عوض ، ولم يحصل له .
قالوا : ولو عفا عن القود على نصف الدية ، فهو لفقد عن القود ، ونصف الدية فيسقطان معا أ ، ه . [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : الثابت في القتل العمدي القود دون الدية فليس لولي المقتول مطالبة القاتل بها إلا إذا رضي بذلك وعندئذ يسقط عنه القود وتثبت الدية ويجوز لهما التراضي على أقل من الدية أو على أكثر منها نعم إذا كان الاقتصاص يستدعي الرد من الولي كما إذا قتل رجل امرأة كان ولي المقتول مخيرا بين القتل ومطالبة الدية « 405 » .
« 405 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 123