تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
زجرا للغير عن وقوعه فيه ، وجبرا للورثة ، فيتعين ، وقد شرع القصاص لمعنى النظر للولي على وجه خاص ، وهو الانتقام وتشفي الصدور ، فإنه شرع في الأصل زجرا عما كان عليه أهل الجاهلية من أفناء قبيلة بواحد ، لا لأنهم كانوا يأخذون أموالا كثيرة عند قتل واحد منهم ، بل أن القاتل وأهله لو بذلوا كل ما ملكوه من الدنيا وأمثاله ما رضي به أولياء المقتول ، فكان إيجاب المال في مقابلة القتل العمد تضييع حكمة القصاص ، وإذا ثبت أن الأصل في العمد هو القصاص ، لم يجز المصير إلى غيره بغير ضرورة ، مثل أن يعفو أحد الأولياء ، فإنه تعذر الاستيفاء حينئذ ، أو أن يكون محل القصاص ناقصا ، بأن تكون يد قاطع اليد ، أقل إصبعا ، أو أن يكون القاتل أبا أو أما للمقتول فإنه يتعذر القصاص في أمثال هذه الحالات ، فيعدل عنها إلى الدية صونا للدم من الهدر أ . ه . الشافعية ، والحنفية والحنابلة رحمهم الله - قالوا : - إذا عفت المرأة سقط القصاص [ 1 ] عن القاتل . المالكية - قالوا : لا مدخل للنساء في الدم ، مع قولهم في رواية أخرى : أن للنساء مدخل في الدم كالرجال إذا لم يكن في درجتهن عصبة ، ومعنى أن لهن ، مدخلا ، أي في درجة القود ، والدية معا ، وقيل : في القود دون العفو ، وقيل : الاستيفاء للنساء بثلاثة شروط ان كن وارثات ، ولم يساوهن عاصب في الدرجة ، وكن عصبة لو كن ذكورا . الحنفية والمالكية رحمهم الله - قالوا : - ان الولي [ 2 ] إذا عفا عن القصاص ، عاد إلى الدية بغير رضا الجاني ، وليس له العدول إلى المال الا برضا الجاني ، وان عفا ولم يقيد عفوه بديته ولا غيرها فيقتضي العفو مجردا عن الدية . الشافعية ، والحنابلة - قالوا : ان الولي مخير بين القود ، والدية والعفو بغير مال فللولي العدول إلى الدية مطلقا ، سواء رضي القاتل أم لم يرض ، لأن الدية بدل عن القود ، وقيل : ان الدية بدل عن النفس لا عن القود بدليل أن المرأة لو قتلت رجلا ، وجب عليها دية الرجل ، فلو كانت بدلا عن القود وجب عليها دية المرأة . وقال
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يتولى القصاص من يرث المال من الرجال دون الزوج ومن يتقرب بالأم وأما النساء فليس لهن عفو ولا قود « 404 » . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : تبين الحكم مما ذكرناه .
« 404 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 127