شرح
العمد ، لأن الشارع شدد في أمر القاتل عمدا ، بالقتل أو الدية إذا عفا الأولياء عن قتله إلى الدية ، فلا يزاد على ذلك حيث ورد به النص ، ولأن قتل العمد كبيرة محضة ، وفي الكفارة معنى العبادة فلا تناط بمثلها ، والكبائر لا تكون سببا لما فيه معنى العبادة ، والكفارة فيها ذلك فلا تجب ، وموضوعه في أصول الفقه ، وهو أن الكفارة لا تناط بما هو كبيرة محضة ، ولأن الكفارة من المقادير وتعيينها في الشرع لدفع الأدنى ، وهو الخطأ ، لا يدل لدفع الذنب الأعلى وهو العمد ، فكم من شيء يتحمل الأدنى للقدرة عليه ، ولا يتحمل الأعلى للعجز عنه .
قال صاحب العناية : فإن قال الشافعي قد دل الدليل على عدم صفة العمدية وهو حديث واثلة بن الأسقع ، قال أتينا رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم بصاحب لنا قد استوجب النار بالقتل فقال : أعتقوا عنه رقبة ، يعتق الله كل عضو منها عضو منه ، من النار ، وإيجاب النار انما يكون بالقتل العمد - قلنا : لا نسلم لجواز أن يكون استوجب النار بشبه العمد كالقتل بالحجر ، أو العصا الكبيرين ، - سلمناه لكنه لا يعارض إشارة قوله تعالى * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ) * فإن الفاء تقتضي أن يكون المذكور كل الجزاء ، فلو أوجبنا الكفارة لكان المذكور بعضه وهو خلف . أ . ه .
ولأن الله تعالى ذكر الجزاء الدنيوي على القتل العمد وهو القصاص بقوله تعالى * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى ) * وذكر الجزاء الأخروي بقوله تعالى * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ) * الآية . فلو قلنا : بوجوب الكفارة على القاتل عمدا ، لزدنا على النص ، وهو باطل ولأن القتل العمد أعظم من أن يكفر عنه ، مثل الصلاة المتروكة عمدا ، فإنهم اتفقوا على وجوب قضائها من غير كفارة .
الشافعية ، والحنابلة في رؤيتهم الثانية - قالوا : ان الكفارة تجب في قتل العمد لأن العامد أغلظ إثما ممن كان قتله خطأ ، فكانت الكفارة به أليق ممن كان قتله خطأ ، وقد اتفقوا على وجوب الكفارة في القتل الخطأ ، فإذا وجبت عليه الكفارة في الخطأ ، فلأن
هامش
أرجو أن يتاب عليه إذا فعل ذلك ، قلت : فإن لم يكن له مال ؟ قال : يسأل المسلمين حتى يؤدي ديته إلى أهله « 387 » .
وعن أبي عبد الله ( ع ) انه سأل عن رجل قتل مؤمنا وهو يعلم أنه مؤمن غير أنه حمله الغضب على أنه قتله هل له من توبة إن أراد ذلك أو لا توبة له ؟ قال : توبته إن لم يعلم انطلق إلى أوليائه فأعلمهم أنه قتله فإن عفي عنه أعطاهم الدية وأعتق رقبة وصام شهرين متتابعين وتصدق على ستين مسكينا « 388 » .
« 387 » وسائل الشيعة 19 / 23
« 388 » وسائل الشيعة 15 / 580