تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

مبحث عقاب قاتل النفس ظلما

وقد قال بعض الأئمة المجتهدين ( 1 ) : أن قاتل النفس خالد في النار كالكافر ، بدون فرق ، كما هو ظاهر هذه الآية * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ) * . وسواء صح هذا القول ، أو لم يصح ، فإنه يكفي أن يمكث القاتل معذبا في نار جهنم زمنا طويلا ، ويكفيه غضب الله عليه ، ولعنته إياه ، ويكفيه أن الله أعد له عذابا عظيما ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ، ولا شك أن من كان عنده مثقال ذرة من إيمان وسمع هذه الآية ، فإنه يفر من العدوان على دماء الناس ، كما تفر الشاة من الذئب ، فلو فرض ، وقتل شخص آخر في جنح الظلام ، وأفلت من القصاص في هذه الحياة الدنيا ، فإن ذلك شر له ، لا خير فيه ، لأن العقوبة الأخروية الشديدة تنتظره ، وغضب الله عليه ، في هذه الحياة الدنيا ينتظره ، أما من اقتص منه في حياته الدنيا ، فإنه يكون كفارة له في الآخرة ، على التحقيق ، لأن الله أكرم من أن يعذب مرتين ، وقد فعل به ما فعله بغيره جزاء وفاقا ( 2 ) .
شرح
تجب عليه في العمد أولى ، فطردوا هذا في كفارة اليمين الغموس ، الواجبة بالنص ، قال تعالى * ( ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ فَكَفَّارَتُه إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ) * الآية . واحتجوا على مذهبهم بما رواه الإمام أحمد عن واثلة بن الأسقع قال : أتي النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، نفر من بني سليم ، فقالوا : ان صاحبا لنا قد أوجب - يعنى النار بالقتال - قال : « فليعتق رقبة يفدي الله بكل عضو منها عضوا منه من النار » وإيجاب النار انما يكون بالقتل العمد . فهذا دليل واضح على أن الكفارة تجب في قتل العمد . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : عن أبي عبد الله ( ع ) قال سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا ، هل له توبة ؟ فقال ان كان قتله لإيمانه فلا توبة له ، وإن كان قتله لغضب أو لسبب من أمر الدنيا فإن توبته أن يقاد منه وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عز وجل « 389 » . ( 2 ) اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن قاتل النفس المؤمنة متعمدا ، يجب عليه
هامش
« 389 » وسائل الشيعة 19 / 19
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 376 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح