فإن في هذه الآية من الشدة ما تقشعر له جلود العتاة ، إن كانوا مسلمين .
شرح
ومعنى هذه الصيغة أن هذا جزاؤه إن جوزي عليه ، وكذا كل وعيد على ذنب ، لكن قد يكون ذلك معارض من أعمال صالحة ، تمنع وصول ذلك الجزاء اليه ، وبتقدير دخول القاتل النار إن مات ولم يتب ، ولم تكن له إعمال صالحة ، فعلى قول ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا توبة له . أي لا يقبل الله توبته ، وأما على قول جمهور العلماء ، حيث لا عمل له صالحا ، ينجو به ، فليس بمخلد فيها أبدا ، بل المراد بالخلود المذكور في الآية الكريمة ، هو المكث الطويل ، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « انه يخرج من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من ايمان » وأما حديث معاوية « كل ذنب عسى الله أن يغفره الا الرجل يموت كافرا ، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا » فعسى للترجي ، فإذا انتفى الترجي في هاتين الصورتين انتفى وقوع ذلك في أحدهما وهو القتل ، لما ذكرنا من الأدلة ، وأما من مات وهو كافر ، فالنص أن الله تعالى لا يغفر له البتة ، وأما مطالبة المقتول القاتل يوم القيامة ، فإنه حق من حقوق الآدميين ، وهي لا تسقط بالتوبة ، ولكن لا بد من رده إليهم ، ولا فرق بين المقتول والمسروق منه ، والمغصوب منه ، والمقذوف ، وسائر حقوق الآدميين ، فإن الإجماع منعقد على أنها لا تسقط بالتوبة ، ولكنه لا بد من ردها إليهم في حصة التوبة . فإن تعذر ذلك ، فلا بد من المطالبة يوم القيامة ، لكن لا يلزم من وقوع المطالبة وقوع المجازاة ، إذ قد يكون للقاتل أعمال صالحة تنقل إلى المقتول أو بعضها ، ثم يفضل له أجر يدخل به الجنة ، أو يعوض الله المقتول بما شاء من فضله من قصور الجنة ونعيمها ، ورفع درجته فيها ، ونحو ذلك حتى يرضى عن القاتل - وقيل : ان الخلود في النار يحمل على أنه جزاء القتل العمد بطريق الاستحلال - والعياذ بالله - وهو مستلزم للردة ، وقيل يؤول الخلود في الآية على أنه لو عامله بعدله ، أو على معنى تطويل المدة مجازا ، فالمراد به - المكث الطويل - والله أعلم
توبة القاتل [ 1 ]
ذهبت طائفة من علماء السلف إلى أنه لا توبة للقاتل منهم : عبد الله بن عباس ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : وأما مظالم العباد ففيها معصية وجناية على حق الله فإن الله نهى عن ظلم العباد أيضا ، فما يتعلق منه بحق الله تداركه بالندم والتحسر وترك مثله في المستقبل والإتيان بالحسنات التي هي أضدادها فيقابل إيذائه الناس بالإحسان إليهم ويكفر غصب أموالهم بالتصدق بملكه الحلال ، ويكفر تناول أعراضهم بالغيبة والقدح فيهم بالثناء على أهل الدين وإظهار ما يعرف من خصال الخير من أقرانه وأمثاله ويكفر قتل النفوس بإعتاق الرقاب لأن ذلك إحياء إذ العبد مفقود لنفسه موجود لسيده فالاعتاق إيجاد لا يقدر الإنسان على أكثر منه فيقابل الاعدام بالإيجاد وبهذا تعرف أن ما ذكرناه من سلوك طريق المضادة في التكفير