تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
وزيد بن ثابت وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمر ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبيد بن عمير ، والحسن البصري ، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم رضي الله عنهم . نقله ابن أبي حاتم . حدثنا ابن حميد ، وابن وكيع ، قالا : حدثنا جرير عن يحيى الجابري ، عن سالم الجعد قال : كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره ، فأتاه رجل فناداه : يا عبد الله بن عباس ، ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا ؟ فقال جزاؤه جهنم خالدا فيها ، وغضب الله عليه ولعنه ، وأعد له عذابا عظيما . قال : أفرأيت إن تاب ، وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال ابن عباس : ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدا جاء يوم القيامة أخذه بيمينه أو بشماله ، فشجب أوداجه من قبل عرش الرحمن ، يلزم قاتله بشماله ، وبيده الأخرى رأسه يقول : يا رب سل هذا فيم قتلني ، وأيم الذي نفسي بيده لقد أنزلت هذه الآية فما نسختها من أية حتى قبض نبيكم صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وما نزل بعدها من برهان » . وفي الباب أحاديث كثيرة ، منه ما رواه الإمام أحمد - حدثنا صقر ابن عيسى ،
هامش
والمحو مشهود له في الشرع حيث كفر القتل بإعتاق رقبة ثم لو فعل ذلك كله لم يكفه ولم ينجه ما لم يخرج من مظالم العباد ، ومظالم العباد إما في النفوس أو الأموال أو الاعراض أو القلوب أعني به الإيذاء المحض أما النفوس فإن جرى عليه قتل خطأ فتوبته بتسليم الدية وإيصالها إلى المستحق إما منه أو من عاقلته وهو في عهدة عليه أن يتعرف عند ولي الدم ويحكمه في روحه فإن شاء الله عفا عنه وإن شاء قتله ولا تسقط عهدته إلا بهذا ولا يجوز له الإخفاء وليس هذا كما لو زنى أو شرب أو سرق أو قطع الطريق أو باشر ما يجب فيه حد الله فإنه لا يلزمه في التوبة أن يفضح نفسه ويهتك سره ويلتمس من الوالي استيفاء حق الله بل عليه أن يتستر بستر الله ويقيم حد الله على نفسه بأنواع المجاهدة والتعذيب فالعفو في محض حدود الله قريب من التائبين النادمين فإن رفع أمره إلى الوالي حتى أقام عليه الحد فالحد وقع موقعه وتكون توبته صحيحة مقبولة عند الله « 383 » . عن أبي عبد الله ( ع ) قال سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا ، هل له توبة ؟ فقال ان كان قتله لإيمانه فلا توبة له ، وإن كان قتله لغضب أو لسبب من أمر الدنيا فإن توبته أن يقاد منه وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عز وجل « 384 » .
« 383 » المحجة البيضاء 7 / 66 « 384 » وسائل الشيعة 19 / 19