ويكفي في زجر المسلم الذي يؤمن بالله واليوم الآخر ، وقوله تعالى :
شرح
وسلم يطوف بالكعبة ويقول : « ما أطيبك وما أطيب ريحك ، ما أعظمك وما أعظم حرمتك ، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمتك : ماله ، ودمه » رواه ابن ماجة واللفظ له .
وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي اللَّه عنهما عن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار » .
رواه الترمذي .
بل جعل الشارع الذنب على من أعان على قتل مؤمن بمال ، أو سلاح ، أو ساعده ولو بكلمة ، أو بنصف كلمة .
روي عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة ، لقي الله مكتوبا بين عينيه أيس من رحمة الله » رواه ابن ماجة .
وقد جعل الله تعالى جناية قتل النفس بعد الشرك والعياذ بالله تعالى - وقرنه به حتى تدرك النفوس فظاعة هذه الجريمة ، وعظم خطرها ، وشدة عقابها يوم القيامة فقال تعالى * ( والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ ، ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ ، ولا يَزْنُونَ ، ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ، يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً ) * 19 من سورة الفرقان .
وقال تعالى * ( ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كانَ بِكُمْ رَحِيماً ، ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيه ناراً وكانَ ذلِكَ عَلَى الله يَسِيراً ) * آية 29 ، 30 من سورة النساء .
وقد جعل الله تعالى وزر من قتل نفسا بغير حق حرمها الله تعالى ، مثل من قتل الناس جميعا ، لأنه لا فرق عنده بين نفس ونفس ، ومن حرم قتلها واعتقد ذلك ، فكأنا حرم دماء الناس جميعا ، وكأنه أحيا الناس جميعا ، فقد سلم الناس منه بهذا الاعتبار ، قال تعالى * ( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّه مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً . ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) * .
قال قتادة في قوله * ( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ ( أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ ) فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) * هذا تعظيم لتعاطي القتل . ثم قال : عظيم والله وزرها ، وعظيم والله أجرها ، وقال الحسن البصري ، فكأنما قتل الناس جميعا ، قال : وزرا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ، قال : أجرا .
وقال الله تعالى فيما أوصى به نبيه محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وفي ذكر الأمور