تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
* ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ، وغَضِبَ الله عَلَيْه ، ولَعَنَه ، وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً
شرح
التي حرمها الله تعالى على عباده في الأرض ، * ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِه شَيْئاً ، وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإِيَّاهُمْ ، ولا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ ، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * آية 151 من الأنعام . فقد نص الله تعالى علي النهي عن قتل النفس التي حرمها تأكيدا واهتماما بشأنها وتعظيما لحرمتها ، والا فهو ذكر حرمتها في أول المنهيات . بالنهي عن قتل الأولاد ، فهو نهى عن قتل الأنفس كلها ، ثم النهي عن قتل النفس داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فكأن الله تعالى نهى عن قتل النفس التي حرمها في هذه الآية ثلاث مرات متوالية . روى عن أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال وهو محصور في داره بالمدينة . سمعت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا بغير نفس ، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منه ، بعد أن هداني الله ، ولا قتلت نفسا فبم تقتلونني » رواه الإمام أحمد والترمذي ، وابن ماجة . وقد بين الله تعالى حكم القتل العمد ، فذكر تهديدا شديدا ، ووعيدا أكيدا لمن أقدم على هذا الذنب العظيم ، الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير آية من كتاب الله عز وجل ، والآيات والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جدا ، ونكتفي بما ذكرناه سابقا . وقد قال الله تعالى * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ، وغَضِبَ الله عَلَيْه ، ولَعَنَه ، وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً ) * آية 93 من النساء . قال البخاري : حدثنا أدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا المغيرة بن النعمان ، قال سمعت ابن جبير قال : اختلف فيها أهل الكوفة ، فرحلت إلى ابن عباس ، فسألته عنها فقال : نزلت هذه الآية * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ ) * هي آخر ما نزل وما نسخها شيء « وكذا رواه هو أيضا ومسلم والنسائي من طرق عن شعبة به . قالوا : ان لقاتل العمد أحكاما في الدنيا ، وأحكاما في الآخرة ، فأما في الدنيا فتسلط أولياء المقتول عليه قال تعالى * ( ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه سُلْطاناً ) * الآية ثم هم مخيرون بين أن يقتلوا ، أو يعفوا ، أو يأخذوا دية مغلظة أثلاثا - ثلاثون حقه ، وثلاثون جذعه ، وأربعون خلفه ، وأما في الآخرة فهو العذاب في نار جهنم ، والخلود فيها ، وغضب الله تعالى عليه ، والطرد من رحمته ولعنه ، والعذاب العظيم المضاعف ، كما ذكرت الآية الشريفة التي معنا .