الجناة الذين يعتدون على دماء الناس تهديدا شديدا ( 1 ) .
شرح
وعن أبي عبد الله ( ع ) قال : لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما قال : ولا يوفق قاتل المؤمن متعمدا للتوبة « 381 » .
وعن عبد الله بن سنان عن رجل عن أبي عبد الله ( ع ) قال : لا يدخل الجنة سافك للدم ولا شارب الخمر ولا مشاء بنميم « 382 » .
( 1 ) لقد جعل الله تعالى عقوبة قتل النفس في أفظع العقوبات ، وجعل القضاء بها من أعظم المظالم فيما يرجع إلى العباد ، وجعل الحساب عليها أول القضاء يوم القيامة . فعن أبي مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء » ، رواه البخاري ومسلم ، أي في الأمر المتعلق بالدماء .
وقتل النفس من الموبقات المهلكات ، ومن أكبر الكبائر ، فقد روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « اجتنبوا السبع الموبقات : قيل يا رسول الله : وما هن ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .
واعتبر الشارع أن المسلم لا يزال في سعة منشرح الصدر ، فإذا أراق دم امرئ مسلم صار منحصرا ضيقا لما أوعد الله عليه ما لم يوعد على غيره من دينه ، فيضيق عليه دينه بسبب الوعيد لقاتل النفس عمدا بغير حق .
عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ، ما لم يصب دما حراما ، وقال ابن عمر رضي اللَّه عنهما : ان من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها ، سفك الدم الحرام بغير حله « رواه البخاري رحمه الله .
وقد ثبت في الشرع النهي عن قتل البهيمة بغير حق ، والوعيد في ذلك ، فكيف يقتل الآدمي ، فكيف بالمسلم ، فكيف بقتل المرء الصالح ، عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق » رواه ابن ماجة .
وعن عبد الله بن عمرو رضي اللَّه عنهما قال : رأيت رسول الله صلَّى اللَّه عليه
هامش
« 381 » وسائل الشيعة 19 / 2 - 3
« 382 » وسائل الشيعة 19 / 2 - 3