شرح
فإنه تعذر الاستيفاء حينئذ ، أو أن يكون محل القصاص ناقصا بأن تكون يد قاطع اليد أقل إصبعا ، وأمثال ذلك .
من يقيم القصاص [ 1 ]
لا خلاف بين الأئمة في أن القصاص في القتل لا يقيمه الا أولوا الأمر [ 2 ] ، الذين فرض عليهم النهوض بالقصاص ، وإقامة الحدود . وغير ذلك ، لأن الله سبحانه وتعالى خاطب جميع المؤمنين بالقصاص قال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى ) * ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعا ، أن يجتمعوا على القصاص ، فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود ، وليس القصاص بلازم ، انما اللازم ألا يتجاوز القصاص وغيره من الحدود إلى الاعتداء ، فأما إذا وقع الرضا بدون القصاص من دية ، أو عفو فذلك مباح ، فلا يجوز لأحد أن يقتص من أحد حقه دون السلطان الذي أعطاه الله هذه السلطة ، وليس للناس ان يقتص بعضهم من بعض ، وانما يكون ذلك للسلطان ، أو من نصبه السلطان لذلك ، ولهذا جعل الله السلطان ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : قال الشيخ مغنية : هل يجب على الولي أن يستأذن في القصاص من الحاكم الشرعي ؟ الجواب كلا لأن القصاص من الحقوق الخاصة ولذا يسقط بالإسقاط « 371 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : يقول الله سبحانه وتعالى * ( أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * والمقصود من أولي الأمر خلفاء الرسول الأئمة الاثنا عشر ( ع ) كما تقدم بيان ذلك في مقدمة هذا الكتاب . وأما أيام غيبة الإمام المهدي ( عج ) فقد أنيطت الولاية بالفقهاء وفي ذلك روايات كثيرة منها رواية إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان ( عج ) أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك - إلى أن قال - : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله « 372 » . ومنها رواية حفص بن غياث قال سألت أبا عبد الله ( ع ) من يقيم الحدود السلطان أو القاضي فقال إقامة الحدود إلى من اليه الحكم « 373 » فإنها - بضميمة ما دل على أن من إليه الحكم في زمان الغيبة هم الفقهاء - تدل على أن إقامة الحدود إليهم ووظيفتهم « 374 » .
« 371 » فقه الإمام الصادق ( ع ) 6 / 336
« 372 » وسائل الشيعة 18
« 373 » المستدرك الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة
« 374 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 225